الْلَّهُمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَدٍ وَآلْ مُحَمَّدْ .. اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه في هذِهِ السَّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْنا حَتّى تُسْكِنَهُ اَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً .. بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الْرَّاحِمِينْ
 
قوانين المنتدى التعليمـــات قائمة الأعضاء المجموعات الإجتماعية البحث اجعل كافة الأقسام مقروءة

آثار سار كل ما يتعلق بتراث قرية سار وتاريخها..

العودة سار أونلاين » سار أونلاين » آثار سار » سار الستينات: المرأة في قرية سار البحرينية بعيون هيني هنسن الدنيماركية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-01-07 - 7:31   #1
ام فاطمه ام فاطمه غير متصل
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ام فاطمه
 
رقم العضوية: 6009
تاريخ التسجيل: 2010-01-04
الدولة: في قلوب أحبتي
الجنس: أنثى
المشاركات: 40
معدل المشاركات: 0.02
 
نقاط التقييم
التقييم: 10
قوة التقييم: 58
ام فاطمه في طريق التميّز
سار الستينات: المرأة في قرية سار البحرينية بعيون هيني هنسن الدنيماركية

الأنثروبولوجيون الدنماركيون في الخليج العربي:
هني هانسن نموذجاً
بقلم: عبدالله عبدالرحمن يتيم: أنثروبولوجي وأكاديمي من البحرين


هذه الدراسة تتناول تجربة الأنثروبولوجية الدنماركية هني هارلد هانسن(1900-1993م) من خلال كتابها "المرأة في قرية سار البحرينية".(7)

ينتمي كتاب هني هانسن إلى سلسلة الإصدارات المبكرة لأعمال البعثة الدنماركية في الخليج العربي، حيث صدر "المرأة في قرية سار البحرينية" عام 1968م، أي بعد مرور حوالي سبعة أعوام على عملها الحقلي الإثنوغرافي الذي امتد حوالي أربعه شهور (فبراير - مارس- ابريل- مايو) من عام 1960م في البحرين، حيث أمضت هانسن فترة امتدت من 20 فبراير وحتى9 أبريل من العام نفسه في سار حيث أقامت فيها. بعد ذلك انتقلت إلى المنامة حتى 10 مايو 1960م، وهي فترة رغم قصرها من الناحية الميدانية الإثنوغرافية، إلا أن حصادها كان هاماً من الناحية الأنثروبولوجية والتاريخية، ذلك أن الكثير من المظاهر الاجتماعية والثقافية التي رصدتها هانسن لم تعد موجودة لا في قرية سار ولا حتى في قرى بحرينية أخرى. ولكن كما قلنا قبل قليل أن كتاب هانسن عن سار خرج إلى الوجود مع الإصدارات الدنماركية الأولى عن أعمال البعثة في الخليج، إذ شهد عقدا الخمسينيات والستينيات صدور أعمال وأبحاث في مجال الآثار لبيتر غلوي وجيفري بيني، وآخرين.(8) على أن صدور كتاب هانسن يعد من الناحية التاريخية والرياديةُ الكتاب الأنثروبولوجي الأول من نوعه عن أحدى مجتمعات شرق الجزيرة العربية، بل هو العمل الأنثروبولوجي الأول الذي تقف وراءه امرأة، حيث شهدت سنوات لاحقة صدور أعمال إثنوغرافية لنساء أنثروبولوجيات نذكر منهم: كريستين إيكلمان، وعايدة كنفاني، وموتوكو ماتاكورا، وثريا التركي، ومضاوي الرشيد، ومي يماني. حيث تناولت تلك الأعمال مظاهر اجتماعية وثقافية متفرقة بل وفي مجتمعات بعضها حضرية وأخرى ريفية أو حتى بدوية.(9) أما الأعمال البحثية الأنثروبولوجية والأريكيولوجية الدنماركية التي قام بها أعضاء فريق البعثة الدنماركية في الخليج العربي والتي أنُـجزت خلال عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، فقد تأخر نشر نتاجها حتى التسعينات من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي. إذ شهدت هذه السنوات نشر أعمال أريكيولوجيه وأنثروبوولوجيه بارزة، بل وكان يقف وراءها باحثون دنماركيون أصبحوا بعد ذلك من الشخصيات البارزة في ميادين اختصاصها، فقد نشرت جمعيه جوتلاند للآثار أعمالاً متميزة عن الحفريات الأريكيولوجيه حول حضارة دلمون في قلعه البحرين ومعبد باربار، وعن الحصن الإسلامي،(10) كما شهدت التسعينيات صدور كتاب كلاوس فرديناند "البداوة في قطر"، وهو نتاج عمله الحقلي الإثنوغرافي بين قبائل المرة والنعيم في جنوب وشمال قطر في عام 1959م.(11) أما السنوات الأولى من القرن الحالي فقد شهدت صدور كتاب "الموسيقى في البحرين"، للباحث الدنماركي بول روفسنغ أولسن، وهو عالم مختص في الموسيقى التقليدية، وكان قد أنجز خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي سلسلة من الأعمال الحقلية الإثنوغرافيه لدراسة الموسيقى التقليدية في البحرين ومجتمعات خليجية أخرى مثل الكويت والإمارات.(12) كما تشاء الصدف أن تشهد السنوات الأخيرة صدور أعمال أنثروبولوجيه أوروبية أخرى عن الخليج، مثل كتاب "مشيخات شرق الجزيرة العربية" للأنثروبولوجي البريطاني بيتر لينهاردت، وهو ينتمي من الناحية التاريخية إلى نفس الفترة الزمنية التي قامت هني هانسن بعملها في البحرين وكلاوس فرديناند في قطر وبول روفسنغ أولسن في البحرين كذلك.(13)
سنحاول في الأجزاء التالية من هذه الدراسة أن نقدم، بشئ من العرض والتحليل والنقد، تجربة هني هانسن في دراسة قرية سار البحرينية، على أننا قبل أن نخوض مباشرة في صلب كتابها الأنثروبولوجي "المرأة في قرية سار البحرينية"، سنسعى لتقديم هانسن عبر سيرتها الذاتية، ثم بعد عرض وتحليل مضمون كتابها، سننهي هذه الدراسة بتسليط الضوء النقدي على تجربتها وكتابها.
سيرة امرأة:
تنتمي هني هانسن لأسرة دنماركية من الطبقة الوسطى، حيث كان جدها "ألبرت ريز" قد عمل كمختص في الكيمياء قبل أن يهاجر في عام 1838م إلى أحدى جزر الهند الغربية في الكاريبي، وهي من بين ثلاث جزر صغيرة كانت مُستعمرة من قبل الدنمارك حتى عام1917م. وفي طريق عودته النهائية أصطحب الجد ألبرت طفلته الوحيدة معه، أي والدة هني، المولودة حديثاً آنذاك، وبرفقته كذلك خادمة سوداء من الكاريبي، وكان معه أيضاً مقتنيات إثنوغرافية أودعها بعد ذلك في المتحف الوطني الدنماركي.(14) وفي الثامن عشر من أبريل 1900م، وبعد فشل الزواج الأول لوالدتها، تنجب الأم مولودتها الأولى، هني، وعلى الرغم الحياة من الرغدة التي كانت تتمتع بها والدة هني، إلا أن هني هانسن قد كُتب عليها، كما يبدو، أن تعيش في ظروف حياتية وشخصية ومهنية امتازت بالشدة والصعوبة والمنقصات العديدة. وكانت أن انعكست تلك الظروف العسيرة على بعض ملامح شخصية هانسن، فهي مثلاً رغم أدائها الجيد في المدرسة، إلا أنها لم تواصل تعليمها الثانوي، بل تركتهُ لكي تلتحق بالتعليم الفني ولتجد نفسها في أكاديمية الفنون في الأعوام الواقعة بين 1918م و1920م. وخلال تلك السنوات تقع هني، وهي الشابة الصغيرة، في حب أستاذها في الأكاديمية، هارلد هانسن، وهو فنان يعمل في مجال النحت، وكان يكبرها بعشرة أعوام.
وفي محاولة من قبل والديها لمنعها من الاقتران من مدرسها، قررا إرسالها إلى باريس لدراسة تصميم وتفصيل الأزياء والملابس في إحدى بيوتات الأزياء هناك، وسوف تلعب هذه الخبرة التعليمية في تصميم الأزياء، بالإضافة إلى دراسة الفنون، دوراً في اهتمامات هني العلمية بعد ذلك، ولكن الهدف الذي كان من وراء إرسالها إلى باريس، حسب اعتقاد والديها، قد خاب وفشل، إذ عادت هني وهي أكثر إصراراً على زواجها من مدرسها، هارلد. فتتزوج برغم معارضتهما من هارلد، إلا أن الأخير، وبشكل تسلطي تعكس هيمنة الرجال في ذلك العصر، يجبر هني على أن تتوقف عن ممارسة الفن ويطالبها بالتفرغ للأسرة وتربية الأطفال، وذلك حسب رأيه أن أسرته لا تستحمل وجود فنانين إثنين يمارسان الفن في نفس الوقت. على أن هذا الزواج الذي إنعقد في عام 1923م قد انتهى بالطلاق عام 1941م، أي بعد حوالي ثمانية عشرة عاماً. كانت هني قد أنجبت خلالها طفلين، بنت وولداً، وبالرغم من قرارها بالتفرغ لشـئون أسرتها وتربية أولادها، بالإضافة إلى تسلطية زوجها، فإن تلك الظروف لم تمنعها من مواصلة تحقيق رغبتها في التعليم والدراسة، حيث استطاعت حتى عام 1930م مواصلة دراسة الرسم والفنون الجميلة في مدرسة خاصة بالإناث، كما أنهت في عام 1942م دراسة التعليم العام واللغات الحديثة في معهد لتعليم الكبار.
وبعد تمكن أولادها من الاعتماد على أنفسهم، التحقت هانسن بالهيئة التعليمية لقسم الإثنوغرافيا بالمتحف الوطني الدنماركي في عام 1940م، حيث أُوكل لها مسئولية الإشراف على تصنيف ودراسة الملابس والأزياء المنغولية، التي أتت بها البعثة الدنماركية من منغوليا. كما التحقت خلال نفس الأعوام لدراسة الأنثروبولوجيا بالقسم الذي كان قد أسس حديثاً بجامعة كوبنهايجن، وأصبحت ثاني طالب يتخرج من القسم الجديد، حيث سبقها الأثنروبولوجي الدنماركي المــعـروف، هــانـــز نيــكلـسـون (1921-1980م)، آنذاك، أي في عام 1951م كانت هانسن قد بلغت الواحدة والخمسين من العمر، وقد شهد ذلك العام نشرها لأول كتاب لها بعنوان "الأزياء المنغولية"،(15) وكان بمثابة حصيلة دراستها الإثنوغرافية المتحفية للأزياء والملابس المنغولية، تلك المجموعة التي ستشكل ركناً أساسياً بعد ذلك في العروض الإثنوغرافية بالمتحف الوطني الدنماركي، على أنه خلال هذه السنوات أتيح لهانسن فرصة الاحتكاك والإطلاع المباشر على جوانب من الثقافة والمجتمع الإسلامي، ففي عام 1939م قامت بزيارة إلى يوغسلافيا حيث لفت نظرها الوجود المتميز للدين والمرأة المنتميين للإسلام ولكن في وسط ومحيط غير عربي، أي في وسط الحضارة الغربية في أوروبا التي تعيش عصر حداثتها المتميزة بعلمانيتها. وسوف نلحظ كيف أن هذه الزيارة ستقود هني هانسن بعد ذلك إلى الاهتمام بموضوع المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية الشرق أوسطية، وما أن أنهت تأهيلها الأكاديمي وتدريبها في جامعة كوبنهايجن والمتحف الوطني الدنماركي، حتى التحقت في عام 1957م بالبعثة الدنماركية المتوجهة إلى كردستان العراق بقيادة عالم الآثار، يورجين لاسوي. فقد إستطاعت هانسن إقناعه بقبولها عضواً في البعثة، حيث كونها امرأة ناضجة بل وجدة أيضاً، وهي لكونها امرأة، برأيها، تستطيع أن تجد قبولاً في الثقافة الإسلامية للمجتمع الكردي، وخاصة نساءه. وهكذا شكلت تجربتها الأولي في كردستان، حجر الزاوية في الإنكباب على مواصلة العمل الحقلي الإثنواغرافي لإنجاز المزيد من الدراسة والفحص الأنثروبولوجي لموضوع الدين والمرأة في الثقافة والمجتمعات الإسلامية،ولعلنا نستطيع ان نتلمس بسهولة تأثير تجربتها الإثنوغرافية في كردستان عل مستقبل أعمالها الحقلية التي سوف تأتي بعد ذلك، سواء في إيران، أو مصر، أو البحرين، أو من خلال كتابيها اللذين صدرا تباعاً: الأول كان في عام 1960م "بنات الله: بين النساء المسلمات في كردستان" والثاني كان في عام 1961م "حياة المرأة الكردية".(16)
والملاحظ أن انشغالات هني هانسن بدراسة الأزياء والملابس لم تنقطع بسبب اهتماماتها الأنثروبولوجية الجديدة، بل تواصلت تلك الاهتمامات بصورة قد تكون أكثر منهجية، إذ أسهمت دراستها للأنثروبولوجيا والتدريب المتحفي والحقلي الإثنوغرافي، بالإضافة طبعاً لموهبتها ودراستها للفن والرسم، في توظيف كل ذلك سواء في معالجة موضوع اهتماماتها الجديدة في المجتمعات الإسلامية وثقافاتها وكذلك موضوعها القديم، أي الأزياء والملابس، فقد صدر لها عام 1954م كتاب هام "ملابس الفرسان"،(17) وبعدها بسنوات قليلة استطاعت دراسة وتحليل الملابس والأزياء البورمية، التي عادت بها البعثة الدنماركية كمجموعة مقتنيات إثنوغرافية من بورما، إلى المتحف الوطني الدنماركي. تلا ذلك أن أصدر هني هانسن كتاباً حول الموضوع "الملابس والأزياء في بورما" في عام 1960م،(18) أي أنه ومع إطلالة عقد الستينيات، هذا العقد الذي سوف يشهد التحاق هانسن بالبعثات الدنماركية إلى البحرين ومصر وإيران، سنلحظ ابتعاداً متزايداً لديها عن تأثيرات الأنثروبولوجيا الألمانية، حيث بدأ يقل اهتمامها بالجانب المادي للثقافة وغدت أكثر ولعاً بموضوعات البنى والأنساق الاجتماعية والثقافية. على أن هذا لا يعنى طلاقاً نهائياً مع المدرسة الألمانية أو الفنون الجميلة، إذ ستواصل هانسن، كما سنلاحظ، اصطحابها لعدة الرسم كلما انتقلت حقلياً من مجتمع محلي ومن ثقافة إلى أخرى. واستطاعت أن توظف هذه الموهبة والاهتمام بالرسم مثلاً في الدراسة والوصف الإثنوغرافي الدقيق لموضوعات بحثها، مثلما وظفت خبرتها في إعداد التقارير الوصفية وأعمال التصنيف للمقتنيات الإثنواغرافية، سواء عند دراستها للأزياء والملابس أو غيرها من مقتنيات المتحف الدنماركي، الأمر الذي سيمكنها من امتلاك الصبر والمثابرة، ليس أثناء العمل الحقلي الإثنوغرافي وحده، ولكن خلال فترة التدريب على روتين وفعل الكتابة اليومية للمدونات الإثنواغرافية في الميدان، خاصة لتفاصيل قد تبدو تافهة في لحظتها بل ومملة ومضجرة في الآن نفسه.
شهدت الستينيات من القرن الماضي كذلك التحاق هني هانسن في 1960م بفريق البعثة الدنماركية إلى البحرين بقيادة عالم الآثار، بيتر غلوب، وكانت البعثة قد بدأت أعمال التنقيب عن الآثار منذ بداية الخمسينيات، وذلك بعد ان مهد جيفري بيبي، عالم الآثار البريطاني الدنماركي، الطريق لصديقه وزميله، بيتر غلوب.(19) لقد ضمت البعثة الدنماركية فريقاً متعدد الإختصاصات، كان بينهم: عالم الآثار، والرسام، والمصور، وعالم النبات، وعالم الموسيقي التقليدية والإثنوغرافي. ولعل مفهوم "البعثة"، كان هو العرف والتقليد السائد آنذاك في الجامعات والمتاحف الدنماركية خاصة، والألمانية والإسكندنافية بصفه عامة، الأمر الذي مكن هني هانسن موطئ قدم لها كأنثروبولوجية، سواء في البعثة التي توجهت إلى البحرين، أو تلك التي ذهبت إلى لارستان في إيران وكذلك مصر. وكانت حصيلة أعمال هانسن الحقلية والتي وان كانت قصيرة بطابعها، وذلك، كما ذكرنا في بداية مقالتنا، خاصية تعود لطبيعة العمل الموسمي لأعمال البعثات التي تذهب إلى الشرق خلال موسم الشتاء فقط وتعود تاركة وراءها موسم الصيف الحار والطويل. حصيلتها كانت كتابها عن البحرين "المرأة في قرية سار البحرينية"، وكذلك مجموعة من الدراسات والمقالات العلمية عن المرأة المسلمة والثقافة والمجتمع في إيران ومصر تتابع نشرها حتى السنوات الأخيرة من حياتها، أي الثمانينيات من القرن الماضي.(20)
مع بداية السبعينيات من القرن الماضي بدأت ما أطلق عليه أحد المهتمين والدارسين لتجربة هني هانسن بالمرحلة الثالثة من حياتها،(21) إذ شهدت بلوغ هانسن السبعين عاماً وبالتالي إحالتها إلى التقاعد من عملها الأكاديمي والمتحفي، رغم الحاجة الماسة إليها كأمينة متحف بالقسم الإثنوغرافي بالمتحف الوطني الدنماركي. خلال فترة عملها بالمتحف، والتي امتدت منذ عام 1944م، وحتى تقاعدها في عام 1979م استطاعت هانسن أن تضع خبرتها ومعارفها النظرية والميدانية في خدمة مشاريع المتحف الإثنوغرافية، سواء على مستوى العروض المتحفية، أو دراسة وتصنيف وتحليل المقتنيات الإثنوغرافية التي كانت تأتي بها البعثات العلمية. وكانت جهودها تلك تتم جنباً إلى جنب مع تجاربها الحقلية في دراسة المجتمعات والثقافات التي توجهت للوقوف على معالمها وفحصها أنثروبولوجياً. وقد وفر لها رئيس قسم الإثنوغرافيا بالمتحف، الأنثروبولوجي الدنماركي المعروف، كاج بركت سميث، ومن بعده تلميذه هلفي لارسن، والذي سيصبح زميل هانسن ورئيساً للقسم بعد ذلك، كل الرعاية والدعم والاهتمام بمشاريعها ودورها العلمي بالمتحف، رغم أن البعض كان يتسائل عن السبب وراء التأخير في منح هانسن لقب أمين متحف، حيث أستغرق ذلك أثنين وعشرين عاماً، وكان ذلك قبل تقاعدها بثلاث سنوات، ورغم ذلك لم تثنِ تلك الظروف والموقف المجحف هني هانسن من مواصلة البذل والعطاء وإنجاز ما كانت تود وترغب في إنجازه، بل استطاعت عمل كل ذلك بحماسة منقطعة النظير.(22)
وكان على هني هانسن أن تواجه ما تبقى من حياتها بروح كفاحية لتقف أمام الصعوبات المالية المترتبة عن محدودية راتبها التقاعدي، أو ما ترتب عن وجودها خارج عملها اليومي في المتحف، على أنها تمكنت من التغلب على ذلك بالعمل كمحاضرة في العديد من الجامعات والمؤسسات الإعلامية الدنماركية. ورغم أنها أصبحت متقاعدة عن العمل المتحفي، إلا أنه أوكل إليها العديد من مشاريع دراسة المجموعات الإثنوغرافية وإعدادها للعروض المتحفية، وفي احتفال جامعة كوبهايجن بمناسبة مرور ثمانين عاماً على تأسيسها، تم في عام 1979م منح هاني هانسن الدكتوراه الفخرية تكريماً لها ولجهودها العلمية.لم تكن حياة هني هانسن سهلة، ولكن كما يقول أحد دارسيها، بأن حياتها كانت ممتعة، فقد جابهت بعناد ظروف الحياة الصعبة والحزن الكبير، وخيبة الأمل والمرض، ولكنها كانت دائماً تبدوا كامرأة ممتلئة بالغبطة والحماسة، وكانت امرأة معطاءة كريمة مع زملائها وأصدقائها المحيطين بها الذين كانوا دائماً يشعرون بالسعادة والحبور عند مرافقتها.(23)
توفرت عددٌ من الظروف والعوامل في الدنمارك، مما جعل السفر إلى الشرق والرغبة في اكتشافه كما لو كانت تلبيه لتلك الظروف، وربما انعكاس لها أيضاً. فبعد هزيمة ألمانيا وتحرر عدد من الدول الأوروبية من هيمنة ألمانيا النازية، كالحالة الدنماركية، ساد الدنمارك خاصة والدول الاسكندنافيه عامة مناخ اجتماعي وثقافي عام أمتد طوال عقدي الخمسينيات والستينيات، حيث امتاز هذا المناخ بالتحرر والانفتاح، ووصل إلى ذروته في التحرر الجنسي والحركة الشبابية المتمثلة في جماعات الهيبيز. أما المظهر الآخر فقد أتضح بصورة جلية في رواج حركة الفنون، خاصة الفنون الجميلة والتشكيلية والموسيقى، والمقصود بالرواج هنا هو ازدياد عدد المبدعين من الفنانين التشكيليين بمدارسهم المختلفة، من جهة، وازدياد الذائقة الفنية والاستمتاع الثقافي الواسع للأعمال الفنية والتشكيلية جنباً إلى جنب مع الموسيقى، أما المظهر الثالث فقد تجسد في الانفتاح على ثقافات العالم غير الأوروبي،مع الرغبة الملحة لدى الأوساط الشبابية والمثقفين، لخوض تجربة السفر والترحال والعيش في المجتمعات غير الأوروبية، وخاصة الشرق.
وهكذا قدر للبعثة الدنماركية إلى الخليج العربي أن تكون بمثابة البوتقة لتلك التفاعلات الأوروبية، وسنلاحظ جيداً كيف أن مفهوم "البعثة" قد ساعد على احتضان تلك التفاعلات الأوروبية، فعلى سبيل المثال ضمت البعثة الدنماركية إلى الخليج العربي، شباباً وشابات دنماركيات أنتموا جميعاً إلى تلك الخلفيات، وليس أدل على ذلك من شخص رئيس ا لبعثه، بيتر غلوب، فهو على الرغم من اختصاصه العلمي كعالم آثار، إلا أنه كان محباً ومتذوقاً للفنون والموسيقى إلى حدٍ بعيد، لذا لم يكن من المستبعد أن يضم إلى بعثته إلى الخليج العربي، رساماً مثل كارل بوفين، وموسيقـياً مثل بول روفسنغ أولسن، ومصورةً بارعة مثل جيتي بانغ (1914-1964م)، بل وفنانة وأنثروبولوجية مثل: هني هانسن. ولعلني أرى هنا أن الفضول العلمي لدراسة الدين والمرأة في الشرق، أو ربما البحرين أو إيران، ليس هو الدافع الأساسي، أو ربما الوحيد، وراء ترحال هانسن وسفرها إلى البحرين أو غيرها من مجتمعات الشرق. إذ تضافرت عوامل متنوعة هنا، تحرر هانسن من قيودها والتزاماتها الأسرية، خاصة خلافها مع زوجها، هارلد، المتسلط وانتهاؤها من التزامات تربية أطفالها الذين أصبحوا في أعمار يستطيعون الاعتماد فيها على أنفسهم. وهكذا فما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، حتى وجدت هني هانسن نفسها أكثر تأهيلاً عن غيرها للإنخراط في تجربة العمل في البعثات الدنماركية المتجهة إلى الشرق، أي إلى: العراق، والبحرين، وإيران، ومصر. علينا أن لا ننسى أمراً هاماً هنا، ألا وهو التقاء شخصين يجمعهما قدر كبير من التشابه: الصداقة العلمية، الولع بالفنون، التحرر الاجتماعي، قوة الشخصية وجاذبيتها الكرزماتية، إذ كان بيتر غلوب وهني هانسن على درجة كبيرة من التأثير الزعامي والجاذبية الشخصية وقدرتهما الزعامية في المحيط الذي يعيشون ويعملون فيه.
سار الستينيات:
سار التي تصفها لنا هني هانسن إثنوغرافياً، وكما شهدتها وعايشتها في النصف الأول من عام 1960م، مجتمعاً قروياً بعيداً ونائياً عن المدينة، يبلغ عدد سكانها حوالي 450 نسمة. سار القرية الفلاحية المعتمدة ذاتياً على اقتصادها المحلي المبني على الفلاحة، كانت تعيش اقتصاداً يتسم نمطياً بالكفاف إلى الحد الذي لم يخلق تراكماً في الثروة لدى فئاته الاجتماعية، مما ترتب عليه عم معاناته من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي وبالتالي الطبقي الملموس. ولكن سار،المنعزلة باقتصادها وحياتها الاجتماعية وثقافتها المحلية، كانت تعيش في الآن نفسه تحولات محلية في بُناها وأنساقها الاجتماعية والثقافية، ناتجة عن الاختراقات التي بدأت منذ مرور عقدين أو مايزيد من التحولات الكبرى التي كانت تعيشها البحرين بصفة عامة. وكانت تلك التحولات ناتجة عن الكشوفات النفطية وانهيار اقتصاديات اللؤلؤ وما نتج عنها من هجرة الرجال من مواقع عملهم التقليدية للالتحاق بالعمل في آبار ومصافي النفط التي أوجدتها الشركات الصناعية الغربية، هكذا كان الحال مع سار، إذ غادرها رجالها للعمل في عوالي أو شركة نفط البحرين، المعروفة بـ "بابكو". لقد خلفت ترك الهجرة اليومية للرجال انهيارا للنظام الاقتصادي المحلي، أي الزراعة والبستنة، وكانت هانسن ترى بان تلك الهجرة اليومية خلفت وراءها جيلين من الرجال في سار، الأول يتكون من جيل الآباء من العمال البسطاء غير المهرة، حيث تنتشر بينهم الأمية، أما الجيل الآخر فهو جيل الأبناء، حيث التحقوا حديثاً بمشاريع التدريب في بابكو، فأصبحوا جيلاً من العمال المهرة، كما التحق بعضهم بالنظام التعليمي الحديث للدولة، فأصبحوا أكثر انفتاحا وحداثة، حيث لديهم مهارات مهنية متفرقة بالإضافة إلى إتقانهم للغة الإنجليزية.
سار النائية والمحاطة والمتداخلة بعدد من مزارع وبساتين النخيل، تعتمد في نظامها للري على وجود أربع قنوات للمياه تحت الأرض، تشبه في ذلك نظام الأفلاج في عُـمان وفارس بإيران، وهي تقطع، أي تلك القنوات، القرية من الشرق إلى الغرب. وكانت تستخدم المصبات النهائية لتلك القنوات لجلب المياه إلى البيوت، والاستحمام، والري الزراعي، على أن أللافت للنظر أن سار التي كانت تعتمد على نظام متقدم للري، كنظام القنوات الأرضية المشار إليه، كانت تفتقر لوجود أية نظم أو وسائل محلية للمعاملات والتبادل التجاري المحلي، حتى في أبسط صورها، حيث لم ينعدم فقط وجود ساحة صغيرة في القرية تستخدم كسوق محلي للمعاملات التجارية أو للمقايضة أو التبادل، وإنما كانت تفتقر حتى لوجود دكان واحد لبيع بعض المستلزمات الضرورية، لذا كانت تعتمد سار على الباعة المتجولين الذين كانوا يزورون القرية، أو تسوق رجالها في المدن الرئيسة، مثل مدينة المنامة. على أن هذه النُدرة الاقتصادية الملحة كان يقابلها وفرة تستدعي الوقوف أمامها كظاهرة، ألا وهي وجود ستة مساجد صغيرة تقع في أماكن متفرقة من القرية، وهو عددٍ يُـعتبر قياساً كبيراً مقارنة بعدد السكان، وكان هذا العدد الكبير من المساجد يقابله عدم وجود مآتم حسينية، رجالية كانت أم نسائية، كما يقابل هذه الوفرة في المساجد ندرة أخرى تتمثل في غياب مظاهر للفنون الشعبية والاحتفالية كالأغاني والرقصات والموسيقى الشعبية، كتلك المتوقع وجودها في المجتمعات الفلاحية والريفية في البلاد العربية والإسلامية بصفة عامة، حتى في أكثرها محافظة وانغلاقا. إن سار أيضاً، وكما تصورها لنا هانسن إثنوغرافياً، مجتمع قروي يتمحور نشاطه واحتفاليته الاجتماعية حول المناسبات الدينية التي يكرسها التقويم السنوي للشهور العربية الإسلامية، إن القرية هنا يمكن تخيلها ليس بصفتها مكاناً جغرافيا منعزلا فقط عن المحيط الحضري، بل مكاناً مطوقاً بعباءةٍ ووشاحٍ من المعتقدات الإسلامية الشيعية، خاصة ذكرى مقتل الإمام علي وأبنائه، رضوان اللّه عليهم جميعاً، كمناسبات اجتماعية تعيد القرية إنتاج وجدانها وهويتها الاجتماعية والثقافية. أما الدين كسلطة سياسية ومصدراً للقوة والنفوذ في علاقة السلطة على مستوى البنى الاجتماعية المحلية في سار، فهو من الواضح أنه كان يعاني من ضعف بل ومحدودية التأثير في الممارسة السياسية المحلية لمجتمع سار القروي، إذ كان ينعدم مثلاً وجود رجال دين محليين أو أسر أو جماعات قرابية تمتلك السلطة والمعرفة الدينية وتتوارثها، وبالتالي توظف تلك السلطة والمعرفة في الحراك السياسي المحلي اليومي، كما هو الحال عليه في مجتمعات عربية أو إسلامية ذات تشكيلات قبلية رعوية أو قبلية فلاحية أو الاثنين معاً، حيث مكن الدين وسلطته المعرفية في تلك المجتمعات بعض الأسر والجماعات القرابية من احتلال مكانة اجتماعية وسياسية رفيعة بل ومتفوقة، فأصبح رجال الدين هؤلاء ممن يحملون ألقابا مثل: الشيوخ، والسادة، والملا، وغيرهم، لهم من القوة والنفوذ في حسابات السلطة ولسياسيه المحلية لتلك المجتمعات التقليدية. أما في سار، فكان الأمر بخلاف ذلك تماماً، إذ يقتصر وجود رجال الدين فقط على زيارات موسمية يقومون بها خلال مناسبات دينية مثل: عاشورا، وأربعين الإمام علي، وأربعين الإمام الحسين، أو في حالة وفاة أحد أبناء القرية، أما الرجال والنساء ممن ينتمون إلى آل البيت، بحملهم لقب (سيد) أو (سيدة)، فعلى الرغم من كثرتهم العددية، كحال بقية قرى ومدن البحرين، فإن ذلك الانتماء القرابي لم يمكنهم من احتلال تراتبية اجتماعية معينة وبالتالي حصولهم على سلطة أو مواقع نفوذ متقدمة.
تلك كانت واحدة من السمات الخاصة للبنية الاجتماعية لمجتمع قروي مثل سار، حاولت هني هانسن إبرازها لنا، أما السمة الثانية فيمكن إبرازها من خلال النسق القرابي لهذه البنية. الأمر الجلي هنا أن سار، كمجتمع قروي، لم تكن تعتمد في تكوينها سواء من الناحية القرابية أو التاريخية، على وجود وحدة قرابية متجانسة تنتمي إلى نسب قرابي مشترك. أي بمعنى آخر إن أهالي سار لا يوجد بينهم رابط قرابي واحد ومشترك، فهم من الناحية الأنثروبولوجية لا يشكلون جماعة قرابية تنتمي إلى نسب مشترك، ينتج عنه شعور بوحدة الانتماء القرابي الذي يكرسه الانحدار من جد واحد ومشترك للجميع، لذا فإنه لم يكن من المستغرب أن تنعدم في سار وجود العلاقات والقيم والمؤسسات الاجتماعية التي تنتج عن وجود التنظيم والنسق القبلي، ما يوحد أهل سار إذاً، وكما تراه هانسن، هو الجغرافيا، أي الانتماء إلى حيز مكاني مشترك، أي سار كقرية وشبكة من العلاقات القرابية بين مجموعة الأسر التي تمتلك تواريخ متفاوتة زمنياً من حيث الاستقرار القروي، حيث تتفاوت تلك العلاقة القرابية، إذ يمتاز أغلبها بكونه مبنياً على المصاهرة، وأخرى قليلة مبنية على النسب المشترك. سار إذا ليست بمجتمع قروي فلاحي قبلي بالمعنى التقليدي السائد في مجتمعات محلية متفرقة من العالمين ا لعربي والإسلامي. إن أهالي سار ينحدرون من أُسر متفرقة لا يجمعها نسب قرابي مشترك، وإنما شبكة من علاقات المصاهرة يدعمها نمط من الزواج الداخلي، أي التزاوج بين أبناء وبنات القرية الواحدة. أما الأمر الآخر الذي يوحد أهالي سار ويجعل منهم التصرف والسلوك كجماعة مشتركة، أي بالإضافة إلى علاقات المصاهرة والمكان، هو المعتقد الديني المتمثل في الانتماء للمذهب الشيعي بتجلياته الاجتماعية والثقافية طبعاً.
كان من الممكن أن تكتمل الصورة الأنثروبولوجية لنا عن ما يمكن تسميته هنا بالثوابت الخاصة بالبنية الاجتماعية لمجتمع قروي فلاحي مثال سار، هذا فيما لو قامت هانسن باستكمال دراسة جوانب أخرى تخص التنظيم الاقتصادي والاجتماعي لسار، ذلك أن هانسن قد اقتصرت على تقديم جوانب محدودة من الأنشطة الاقتصادية كالنشاطات التي تتخلل موسم زراعة الرطب، أو نشاطات الباعة المتجولين واعتماد القرية على المدينة في العمليات التجارية، ولكن السؤال الأنثروبولوجي التقليدي الذي لم تستكمل إجابته هانسن، هو: من يمتلك ماذا، وأين؟ ذلك أن سار المحاطة والمتقاطعة مع عدد من المزارع والبساتين، والمشادة في نفس الوقت على عددٍ من القنوات الأرضية للمياه، والآبار والعيون، والتي كانت برأي هانسن، مجتمعاً مكتفياً ذاتياً على المستوى الاقتصادي، وإن كان اقتصادها يعتمد على الكفاف، القائم على العمل الزراعي الفلاح والمتمثل في البستنة أساساً، إذاً كان بالإمكان توفير مادة إثنوغرافية عن النمط السائد لنسق ملكية وحيازة الأرض، وتقاطعاته مع نسقي القرابة والدين، جنباً إلى جنب مع الثقافة السائدة في مجال ممارسة ملكية وحيازة الأرض. إذ أننا نعلم أن سار التي أدركتها هانسن، كانت على المستوى الإثنوغرافي، تعيش سنوات من التحولات الاقتصادية والاجتماعية بدأت تباشيرها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت عندما بلغتها هانسن قد مضى على تحولاتها تلك ما يقارب الربع قرن من الزمان. إذ انهارت الأسرة بصفتها وحدة اقتصادية منتجة، وذلك بهجرة الرجال للحقول والمزارع والبساتين في القرية وتركها وراءهم لآبائهم من الكبار في السن، وبقاء النساء في البيوت لإدارة الأعمال المنزلية مع مزاولة بعض الحرف والمهن المنتجة، نذكر هنا أنه كان بالإمكان أمام هانسن التقاط بعض من هذه التفاصيل الإثنواغرافية لنسق ملكية وحيازة الأرض من أفواه وذاكرة الآباء الذين ظلوا في الحقول والبساتين، كان مثلاً سيلعب مختار القرية، سيد يوسف، ليس فقط في إيضاح دورة في ذلك النسق، وهو الشاهد على ما تبقى من النظام الإداري والسياسي المحلي السائد في سار، مثلما كان سائداً في بقيه قرى البحرين، ولكن شاهداً أيضاً على نظم انتقال ملكية وحيازة الأرض في سار الذي شهد كغيره من مناطق وقرى متفرقة من البحرين تحولات هامة من جراء الأنظمة والقوانين الإدارية الكونيالية الجديدة التي أتى بها شارل بلجريف من العراق العثمانية والهند البريطانية.(24) ولكن لايمكننا ها هنا أن نحمل هني هانسن في دراستها الأنثروبولوجية مسئولية استكمال الصورة الإثنوغرافية التاريخية لتلك الجوانب، خصوصاً وأن هانسن كانت تريد أن تحفر أنثروبولوجياً في موضوعات مثل: المرأة والدين والمظاهر المادية للثقافة في سار، مثل الملابس والأزياء والبيوت والمساجد والأدوات الزراعية، حيث قدمت لنا هانسن في هذا الخصوص وصفاً إثنوغرافياً سيظل من المواد الوثائقية التاريخية الهامة في كتابها.
المُقدس المُعاش:
إذا ما تم التغاضي عن بعض من التعميمات الخاطئة،خاصة الثقافية التاريخية منها بالمعنى الأنثروبولوجي هنا،والتي توصلت إليها هني هانسن أو أصدرتها حول سار، ستظل موضوعات مثل: الدين، والمرأة، والتغير الثقافي والاجتماعي، والأزياء والملابس، من أقوى بل إن لم تكن من أبرز الموضوعات الإثنوغرافية عن سار والتي تكمن كفاءة مساهمة هانسن الأنثروبولوجية فيها، رغم مضي كل تلك العقود على صدور كتابها، أو حتى الملاحظات النقدية التي حاولنا سردها في هذه المقالة.
تنطلق هانسن من فرضية أن الحياة الاجتماعية والثقافية في القرى الفلاحية البحرينية ما هي إلا امتداد تاريخي للثقافة والحضارة الفارسية، القديمة والحديثة وبشقيها الساساني والصفوي، أي بمعنى أن سكان القرى والمدن البحرينية المنتمين للمذهب الشيعي، وخاصة العرب منهم، ما هم إلا امتداد طبيعي للحضارة الفارسية وليس أدل على ذلك من الشواهد التالية: إسلاميا، الانتماء للمذهب الشيعي، وهو نفس المذهب السائد في إيران، وأما الشاهد الثاني فهو ذلك المتجسد في الثقافية المادية، وخاصة ملابس نساء القرى من الشيعة مثلهم في ذلك مثل نساء سار، وعلى وجه الأخص لباس "المشمر" الذي يلبسه النساء في القرى! فهي برأيها، أي هانسن، أن التشيع في البحرين عامة، وسار خاصة، قد بدأ أو أنتقل إليها مع تشيع فارس أو إيران في العهد الصفوي، أي في بداية القرن السابع عشر، وهو تشيع يشبه في جذوره وخصائصه طبيعة التشيع السائد في إيران من حيث تأثير الحضارة الساسانية وكذلك الديانة الزرادشتية التي كانت سائدة آنذاك! أي أن الثقافة السائدة، وبالتالي الهوية والانتماء السائدان بين شيعة البحرين، وخاصة العرب منهم، هي فارسية وبالتالي لا يوجد ما هو مشترك بينهم وبين السنة العرب، أي سكان المدن وبعض القرى البحرينية! السؤال الواجب طرحه هنا، لماذا تصدر هانسن مثل هذا التعميم؟ ببساطه لأن هناك تعميمات مشابه لأنثروبولوجيين وباحثين دنماركيين آخرين مثل تعميمات آرثر كريستنيسن حول تأثير الساسانية والزرادشتية في إيران على الشخصية الثقافية الفارسية وعلى الانتماء الديني الشيعي وشعائره، ومن أبرزها التراتبية والسلطة التي يحتلها رجال الدين، الملالي، في الحياة اليومية للإنسان الإيراني.(25) لكن علينا لبضع من الوقت أن نركن تلك التعميمات الخاطئة لهانسن جنباً ونحاول الوقوف على ما رصدته هي إثنوغرافياً على أرض الواقع اليومي والمعاش في سار الستينيات. إن الحياة والثقافة والقيم الدينية المعاشة في قرية فلاحية كسار من الممكن قياس قوتها وسلطاتها وسط تحولات القرن العشرين الناتجة عن الاتصال بالغرب، ليس في سار أو البحرين وحدها، ولكن في العالم غير الأوروبي بأسره. رمزياً، من الممكن اعتبار وجود توقيتين لقياس الزمن، أحداهم "عربي" والآخر "أفرنجي"، وتجسديهما عبر ساعات الحائط الخشبية والمنصوبة على جدران حجر القرويين، خاصة الميسورين منهم، لدلالة على محاولتهم للإمساك بالزمن الديني، في مقابل الزمن الدنيوي. إن سار الإسلامية تريد الإمساك بتقويمها الديني وهو المقدس واليومي والمعاش، حيث الحياة الاجتماعية والثقافية اليومية مشادة عليه، كل ذلك في مقابل التقويم، الإفرنجي، غير المقدس، أي الدنيوي. إن الدنيوي والمقدس، والمرمز لهما في سار بساعات الحائط ومواقيتها العربية والإفرنجية، ما هي إلا نموذجٌ محليٌ لحاله عامة كان يعيشها المجتمع البحريني، والمجتمعات التقليدية العربية عامة وإلى عهد قريب، وذلك في خضم عملية مجابهتها وتكيفيها مع الاختراقات الثقافية الغربية.
إن الأربعة أشهر التي عاشتها هانسن في سار (فبراير - مارس- أبريل- مايو) من عام 1960م، كان يقابلها في الشهور العربية الإسلامية (الأسبوع الأخير من شعبان- رمضان- شوال- الأسابيع الأخيرة من ذو القعدة)، وهي شهور حاولت من خلالها هانسن معاينة بعضٍ مما هو مقدس ويومي ومعاش تجسد في أبرز طقسين: الصوم والحج. ولو كانت هني هانسن قد أكملت بقاءها في سار عاماً كاملاً لاكتملت الصورة الإثنوغرافية الأخرى لدورة الحياة للمجتمع والثقافة في سار،ولكنا وقفنا مثلا على شهر محرم، وخاصة مناسبة عاشوراء. نحن نعلم مثلاً أن سار كانت تخلو من وجود مأتم حسيني، حيث أقتصر الأمر على توظيف بيت المختار، السيد يوسف، لاستضافة الأهالي ورجال الدين، الذين يأتون خلال أيام العزاء، أي الثامن والتاسع والعاشر من محرم. وقد يتوجه الأهالي، خاصة الرجال منهم، إلى المشاركة في مواكب العزاء في المأتم الحسينية في المدن، كالمنامة العاصمة، حيث هكذا كانت الحالة عليه عند أغلب قرى البحرين، وخصوصاً بروز وتنامي ظاهرة المواكب الحسينية التي تطوف الشوارع والأزقة في المدن التي تتواجد فيها المآتم الحسينية الكبرى، مثل مدينة المنامة والمحرق. ولكن رغم ذلك، فإن تلك الشهور الأربعة، بما تخللها من مناسبات دينية كالصوم والحج وعاشوراء، من الشواهد الإثنوغرافية الدالة على ما يمكن اعتباره من تمكن المقدس والديني على عصب الحياة والممارسة الاجتماعية اليومية في مجتمع مثل سار، إلى الدرجة التي يصعب فيها فصل المقدس عن الدنيوي. وهي أمور ليست بغريبة عن سار، إذ هي سِمةٌ كانت تمُيزُ معظم المجتمعات التقليدية التي استطاعت أن تنأي بنفسها عن مسيرة الحداثة، وما ظاهرة العودة إلى المقدس والديني الذي شهدته قرى ومدن البحرين خلال العقود القليلة الماضية، مثلما شهدته مجتمعات عربية وإسلامية أخرى، إلا محاولة من هذه المجتمعات والثقافات إما لصد مسيره الحداثة أو للتراجع عنها أو للتكيف معها.
إن رمضان الذي كانت تستعد له سار، منذ منتصف شعبان، كان له الوقع الخاص لدى هانسن، حيث لم تجد وسيلة أو فرصة سانحة لديها للانصهار في الثقافة والمجتمع الإسلامي في سار غير عيش تجربة الصوم ذاتها، إذ تقرر هانسن القيام بصوم رمضان، وهي في ذلك تحاول ان تجتاز طقوس العبور الأولى في العمل الحقلي الإثنوغرافي، أي المشاركة، لتحاول بعد ذلك، ومن خلالها، القيام برصد المجتمع وثقافته من خلال ملاحظة ممارسة وسلوك وعلاقات أفراده. إن فريضة الصوم في سار، كما تجدها هانسن، جرى الاستعداد لها عبر تنظيف البيوت وتهيئة مجالس الرجال بالسجاد والتكيات الجديدة، وقيام المختار بتوزيع المؤن الغذائية، التي أمر بها حاكم البحرين آنذاك، المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، على للأسر المحتاجة والفقيرة. إن تلك الإستعدادات قد هيأت لسار لكي يخرج رجالها إلى أطراف القرية لكي يشاهدوا بأم أعينهم ظهور الهلال، أي الخيط الرفيع من القمر، ولكي يتأكدوا حسياً ومادياً صواب تقويمهم المقدس، أي بدء شهر رمضان. المرجعية إذاً هنا هي الملاحظة الحسية، بتأويلاتها الفقهية، كان يتم حسم قرارها وإعادة إنتاجها محلياً، أي في سار ذاتها، أما في المدن البحرينية فكان الإعلان عن صوم رمضان، يتم تلقيه عبر إذاعة القاهرة، حيث كانت مصر ممثلة في الأزهر بمثابة المرجعية السياسية والدينية، قبل أن تنافسها مرجعيات أخرى بعد ذلك، أي الرياض في السعودية وقم في إيران، وهي من الدلالات على التوظيفات السياسية التي تتم في المجتمعات والثقافات لما هو مقدس وديني.
إن رمضان المعاش في سار، عبر الصوم كشعيرة، يختلف عن ذلك المعاش بين الأوساط السنية في الأحياء والمدن البحرينية، رمضان لدى الشيعة من مسلمي ا لبحرين شبيه برمضان السنة في ذلك الوقت من حيث طقوس الصوم والاحتفال بانتهاء نصف رمضان بـ "القرقاعون"، ومن حيث تلاوة القرآن وإنجاز الختمات القرآنية وإهدائها لأرواح الموتى من الأقارب، من الآباء والأمهات والأجداد. على أن الأمر في سار كان يتطلب من الأهالي أن ينتقلوا، طقسياً، في منتصف رمضان إلى إحياء ذكرى وفاة الأمام علي، رضوان الله عليه، في العشرين من رمضان. لقد وجدت هانسن أن معظم الرجال كانوا يقضون أوقاتهم المسائية في مجالس الرجال حيث تتم تلاوة القرآن، وآخرين يتلون القرآن عصراً وبصورة منفردة، أما النساء، حيث كانت توجد أكثر من امرأة في سار تحتل دور معلمة للقرآن، أو بعضهم ممن يمتلكن أصوات شجية وبلاغية، فكن يجتمعن في يوم وفاة الإمام علي، حيث تتم قراءة القرآن بأصوات جميلة وبأسلوب شعري، يلعب كما ترى هانسن دوراً في إراحة النفس وإنعاش الذهن، حيث الدين يحتل مكانة في الحياة اليومية، ويضفي برأيها على الأعمال اليومية قدراً من المتعة والراحة لأولئك النسوة.(26)
من المؤكد هنا في الصوم، بصفته شعيرة وفرض واجب، أنه قد تم توظيفه بصفته مقدساً مع ما هو دنيوي لكي تعيد القرية في سار إنتاج ذاكرتها الشعبية وتاريخها المحلي المتقاطع مع التاريخ العام للأمة، وبالتالي هويتها الثقافية، وذلك عبر حادثة تاريخية تتمثل في وفاة الإمام علي. وحتى يتم ذلك تلجأ القرية، شأنها في ذلك شأن أي مجتمع محلي، إلى توظيف السرد والحكي والموسيقى والبلاغة والخيال والدراما، وذلك لإضفاء قدرٍ من البهجة والمتعة لإستحضار الحادثة، رغم مأساويه الحدث المتمثلة في غياب إبن عم الرسول (صلعم) عبر حادثه القتل وما ضاعف التراجيديا بعد ذلك في مقتل إبنه، الإمام الحسين في كربلاء. لكن كيف من الممكن أن تتم تلك اللحظة الاستذكارية؟ إن سار كأي مجتمع تقليدي شفاهي كان يستحضر كل ذلك عبر السرديات الدينية الكبرى، أي عبر استحضار التاريخ بصورة بلاغية، حيث يتاح فيها للملا السيطرة على الممارسة الخطابية، أي من إعادة إنتاجه للنصوص وبقدر كبير من البلاغة القادرة على إحياء وتجديد الذكرى عاماً بعد عام. ولتجديد ذكرى التراجيديا والحزن المصاحب، تقوم النساء بالامتناع عن أظهار زينتهن، فيجري امتناعهن عن التزين، بل والعودة إلى لبس الملابس السوداء، وكان يجرى كل ذلك استعداداً لوفاة الإمام علي منذ منتصف رمضان، وتوضح هانسن أن رجال الدين، الملالي، الذين تفتقد وجودهم سار على مستوى الحياة العادية اليومية، يعودون للتواجد وبكثافة خلال المناسبات الدينية كذكرى وفاة الإمام علي أو عاشوراء في شهر محرم.
أما الحج الذي رصدته هانسن إثنوغرافياً في سار، فكان شأنه شأن الزيارة للعتبات المقدسة في العراق وإيران وسوريا، إذ رغم كونه أحدى الفرائض إلا أن أعداداً قليلة من القرويين كانوا يعدون من القادرين على القيام بتلك الرحلة الدينية إلى الحج أو الأماكن المقدسة، عبوراً للبحر وبعد ذلك بوسائل نقل برية إلى مكة والمدينة، ومشهد، وبغداد، وغيره. تُدون هانسن لنا كلفة مصاريف الحج التي كانت تدفع للمقاولين، حيث كانت تبلغ 450 روبية هندية، العملة الرسمية المستخدمة في البحرين آنذاك، وتغطى جميع المصاريف، أو 350 روبية وتكون في هذه الحالة دون الأكل والشراب. على أن اللافت للنظر في ممارسة وتقاليد الحج لدى أهالي سار، هو أن الحج كان مقتصراً على الرجال والنساء من المتزوجين فقط، وانشغلت هني هانسن هنا ليس على النتائج المترتبة على الترحال للحج والتنظيم الاجتماعي الخاص به، وإنما على الملابس الخاصة بالحج، أي من حيث تمُيزُها عن ملابس الحياة العادية والفروقات الخاصة بملابس الرجال عن تلك المتعلقة بالنساء .على أن واحدة من المفارقات التي يستوجب التوقف عندها، هي قلة الزيارات التي كان يقومون بها أهالي سار للعتبات المقدسة في إيران، بل إنعدامها مقارنه بتلك التي كانوا يقومون بها لنظيراتها في العراق، الأمر الذي يثير علامات تساؤل حول مصداقية بل وصحة بعض من التعميمات التي أصدرتها هانسن حول علاقة الثقافة والمجتمع في سار بنظيره في إيران؟ حيث لو كانت الأمور كما ذكرتها هانسن لاستدعى الأمر توظيف الزيارة للعتبات المقدسة لتجديد تلك الروابط والعلاقة مع الثقافة الأم؟
الدنيوي المعاش:
الهاجس الذي ظل يصاحب هني هانسن منذ تجربتها الإثنواغرافية في كردستان مروراً بإيران، فمصر، فالبحرين، هو المرأة، وهي من الموضوعات التي جعلت هانسن من الشخصيات الوطنية الدنماركية التي عرفت بتبني موضوع المرأة والدفاع عن حقوقها في الدول الإسكندنافيه. وفي هذا نرى أن هانسن كانت تستمد سلطتها المعرفية من أمرين لابد من إدراكهما: الأمر الأول يتمثل في تجربة هني هانسن الشخصية، أي هانسن التي أصبحت أمثولة، إن لم تكن لذاتها فعلى الأقل للآخرين من المتلقين والمتفاعلين مع تجربتها الإنسانية، أي مع تلك المرأة التي شقت طريقها وسط ظروف في غاية القسوة والصعوبة لتحقق ذاتها، وهو ما حاولنا عرض بعضٍ من جوانبه في مقدمة دراستنا هذه. أما الأمر الأخر فيتمثل في الخبرة التي راكمتها هانسن عبر الدراسة الأنثربولوجية للمرأة الشرقية في مجتمعات وثقافات عربية وإسلامية متفرقة، وكانت في ذلك تحاول الإمساك بالمرأة كموضوع دنيوي معاش في طرفة الغربي، أي المرأة الغربية في مقابل المرأة الشرقية. وفي ذلك حاولت هانسن ان تتكئ على التجربة الحقلية الإثنواغرافية حتى تستطيع ان تتلمس وترى كيف أن المعاش الدنيوي، مثله مثل المقدس المعاش، إنما يعاد تشكله وإنتاجه ليس فقط عبر الممارسة والفعل الاجتماعيين، وإنما ضمن سياقات اجتماعية وثقافية مختلفة، فتجعل المقدس والدنيوي على درجة كبيرة من التنوع الإنساني، رغم ما يجمعهما من وحدة في الجوهر. وحتى تقف على تلك الوحدة الجوهرية التي تميز المرأة كموضوع، كان لابد لهانسن أن تنظر للمرايا، أي أن تضع المرأة الغربية، بشروط حياتها الاجتماعية والثقافية، في مقابل المرأة الشرقية، كان لابد إذاً من المسافة التاريخية والجغرافية أن تتسع أمام هانسن، وذلك حتى يتاح لها رؤية المرأة في الشرق،في مقابل نظيرتها في الغرب، والعكس بالعكس، وما مبرر وجودها في سار البحرينية إلا محاولة لتحديد زاوية الرؤيا المطلوبة لدراسة بعض من عناصر المقدس أو الدنيوي المعاش، أي المرأة هنا في سار كمثال على أحد عناصر هذا الدنيوي المعاش. وليس أدل على ما كان تشكله المرأة من أهمية لدى هانسن من اختيارها لأحدى رسوماتها لغلاف كتابها، وهي لوحة لامرأة جالسة على الأرض يلف جسدها لباسها المحلي "المشمر" ولا يبرز منها سوى أسفل قدميها، وأحدى عينها فقط.(27)
عملياً قامت هانسن بتناول موضوع المرأة في "المرأة في قرية سار البحرينية" في معظم فصول كتابها الأثنى عشر، أما بتخصيص فصول كاملة كما هو الحال عليه في فصول مثل "دورة الحياة" و"والحجاب والعزل" و"مظهر القرويين"، أو جزئياً كما في فصول مثل "رمضان" و"الحج" و"مشكلات الإتصال" وغيرها، فكانت المرأة بصفتها أمراً دنيوياً معاشاً، حاضرة في ثنايا معظم أجزاء وفصول الكتاب.
ما هي أطروحة هانسن في موضوع المرأة الشرقية أو المسلمة بصفة عامة أو في سار بصفة خاصة؟ عرف عن هانسن أنها تنطلق من محاولتها لدحض الصورة النمطية للمرأة الشرقية المسلمة السائدة في الثقافة الغربية أو الأوساط الإستشراقية، أي أن المرأة في الشرق تعيش مسلوبة الإرادة مقيدة الحرية بسبب ما يفرضه الرجل من ثقافة ومجتمع الحريم، أي ان المرأة تعيش الحالة "الحريمية".(28) ومن الآراء المنسوبة إليها في هذا الخصوص رأيها مثلاً في الحجاب وتعدد الزوجات في المجتمعات العربية الإسلامية، إذ أن الحجاب لم تكن وظيفته هي حجب النساء وإنما عزل الرجال، وإن نظام تعدد الزوجات كان يؤدي وظيفة التعامل مع فائض النساء في المجتمع الإسلامي، حيث لا توجد فرصة أمام النساء من مواصلة العيش خارج مؤسسة البيت والزواج، وتضيف أيضاً أن نظام "الحريم" كان يوفر الضمان الاقتصادي والاجتماعي للنساء، وهو برأيها أكثر كفاءة ومتانة من ذلك الضمان التي أصبحت تتمتع به المرأة منذ القرن العشرين، والدليل على ذلك أن ظاهرة مثل المرأة غير المتزوجة أو الأطفال غير ا لشرعيين كانت من الأمور غير المعروفة في تلك المجتمعات.(29) لذا من المفترض أذاً أن تسعى هانسن من خلال "المرأة في قرية سار البحرينية"، مثلما سعت في تجربتها السابقة عن المرأة في كردستان "حياة المرأة الكردية" و"بنات الله: بين النساء المسلمات في كردستان"، إلى إثبات عكس ذلك، بل إلى دحض هذه الصورة النمطية الإستشراقية أو التصويرات الثقافية السائدة في الأوساط الثقافية والفكرية في الغرب، وهي هنا، أي هانسن، تحاول أن تستخدم سلاح الأنثروبولوجيا الفعال، أي الإثنوغرافيا المعاشة، لتحقيق تفوقها وبالتالي صحة أطروحتها . ولكن السؤال هنا هو: إلى أي مدى خدمت الحالة التي وجدت هانسن عليها المرأة في سار لدحض تلك التصويرات الثقافية أو الصور النمطية؟
واقع الحال الإثنوغرافي الذي نقلته لنا هانسن عن سار تؤكد لنا صحة تلك التصويرات والصور النمطية،أن "المرأة في قرية سار البحرينية"، وهو العمل الأنثروبولوجي لهانسن، لا يتضمن من الأدلة أو الآثار ما يشير إلى تلك الأطروحات والمواقف التي راجت أو عرف عنها، بل على الخلاف من ذلك إذ أننا نستدل من دراستها عن حالة المرأة في سار أنها كانت في حالة من العزلة التي تستمد شرعيتها من نسق القيم الاجتماعية والدينية، فالعزل يتم ذاتياً ورمزياً من خلال ملابسها "المشمر" ثم في نطاق البيت، حيث للنساء والإناث من الصغار نطاقهم المنزلي، ثم على نطاق القرية، بحيث تستطيع المرأة أن تمارس حرية التنقل والحركة فقط ضمن حدود القرية المتمثلة في بساتينها، وحسب هانسن: "لأسباب دينية وغيرها، أصبح واقع عدم السماح لها بمغادرة القرية بمثابة حدود مطلقه تفصل عالم النساء عن عالم الرجال، والحدود هنا من الناحية الجغرافية هي البساتين، حيث لا تستطيع النساء تعدى ذلك".(30) وتضيف هانسن قائلة أن المرأة ممنوعة من الخروج من القرية لأي سبب كان دون إذن من الرجل، سواء كان أباً، أو أخاً، أو زوجاً، الخ. وكما كان يقول لها أحد أبناء سار: "لأسباب دينية، وبسبب الجيران، لا يسمح للمرأة بمغادرة سار بهدف الزيارة العادية للمنامة"، وبناءً عليه تستنتج هانسن من نظام العزل والحجاب الذي يمارس على المرأة أنه كان من الاتساع والشمولية للدرجة التي أصبحت فيه القرية بمجملها المكان الذي يتم فيه عزل النساء.(31)
إن هذه الصور والخلاصات التي تتقدم هذا الجزء من كتابها الذي يعالج "الحجاب والعزل"، هي في الواقع مبنية إثنوغرافياً على اختيار هانسن لسبع أُسر تتفاوت في حجمها العددي وأنماطها. حاولت هانسن التوصل إلى تلك العلاقات والسلوك النمطي لكي تتمكن من الوقوف، حسب ما كانت تطمح إليه، على الأنساق الاجتماعية، خاصة موضوعات مثل: نسق القرابة السائد، وأنماط الزواج، وعلاقة أنماط الزواج بطبيعة السكن، ونظام تعدد الزوجات. وفي هذا الصدد ترى هانسن أن سار مثلاً وبسبب الزواج الداخلي، أي سيادة نمط التزاوج بين أبناء وبنات أسر القرية، بمثابة أسرة واحدة كبيرة، وأصبحت بموجبه القرية مكاناً كبيراً لعزل المرأة. ووفق هذه الحالة الاجتماعية التي تعيشها المرأة، فهي تحتاج إلى حجاب مثل "المشمر" للتحرك بسهولة وحرية في القرية وتغطية وجهها كلما دعت الحاجة لذلك، ولكن ما أن تغادر تخوم القرية فعليها ان تكون بصحبة الرجل، وعليها في هذه الحالة لبس العباءة السوداء وتغطية وجهها بالكامل. وهي هنا عليها ان تتساوى والمرأة في المحرق أو المنامة، ولكن المفارقة، كما توردها هانسن، انه بينما لا تحتاج المرأة في سار إلى غطاء الوجه مثل "البرقع - البطولة- الغشوة" في نطاق القرية، أصبح لزاماً على المرأة التقليدية في المنامة والمحرق إرتداءه كلما أرادت الخروج من منزلها، بل وحتى على مستوى حركتها اليومية في نطاق المنزل الذي تعيش فيه.(32)
وفي مقابل هذه الصورة القاتمة لحالة المرأة في سار، هناك صورة أخرى تنقلها لنا هانسن وهي أقل قتامة، حيث المرأة تمتلك حرية الحركة والتنقل بين أطراف القرية، حيث الحاجة والمسئولية على مستوى الأسرة قد مكنتها من القيام بأعمال تمتد من تحمل مسئولية رعاية الأطفال وشئون الأسرة إلى تزويد الأسرة باحتياجاتها من الأخشاب للطهي والماء، مما وفر أجواء واسعة للنساء من الالتقاء الجماعي في العيون ومصبات القنوات المائية الأرضية، بعيداً عن عيون الرجال وأصبحت امتداد لمجالس النساء في البيوت. ولكن هانسن تعود لتخبرنا بأن تلك الحرية المتاحة للمرأة في سار إنما هي طريقها للإنحسار السريع، وذلك بسبب توصيلات المياه للبيوت وانتشار المواقد التي تعمل على الكيروسين، وبينما سيكون متاحاً للرجال الاحتكاك بثقافات غير محلية، بل وغير عربية وإسلاميه وذلك في مواقع عملهم في "بابكو" أو تسوقهم وتنزههم في المدن، سيكتب على النساء عزلة مضاعفة وربما أكثر تسلطية من قبل الرجال، وقد يعود ذلك لخشية الرجال من تأثير تلك الثقافات والعادات والتقاليد والأفكار الغربية التي يتعرضون لها في "عوالي" و "المنامة" وغيرها من الأماكن!!
على أن هذا النظام "الحريمي" المتمثل حسب هانسن في "الحجاب والعزل"، لم يتمكن، بالرغم من قسوته، من إلغاء ومصادرة كاملة للمرأة، إذ استطاعت المرأة من مواصلة تأدية أدوارها ومسئولياتها الاجتماعية وبقدر كبير من الاعتماد على النفس، خاصة على النطاق الأسري. كما أوجد النساء لأنفسهن مجتمعاً خاصاً بهن، أنيطت فيه مسئولية التطبيب عند الولادة لقابلات محليات، وفي الاحتفالات والمناسبات التي وان كانت دينية الطابع، كمناسبة عاشورا ووفاة الأمام علي وغيرها، من وجود نساء امتزن بأصوات جميلة وبلاغية لعبن دوراً كبيراً في تأدية أدوار السرد والحكي في أجواء غلب عليها الحبور والنشوة وقدراً من حزن وتراجيديا المناسبة، ولكن أيضاً بقدر آخر من فرح وسعادة الالتقاء والتجمع وتبادل التجارب والخبرات السعيدة والمريرة معاً، ولكن مرة أخرى بعيداً عن عيون الرجال، حيث يتاح لهن إظهار وتجسيد سلطتهم المعرفية والسياسية المحلية باسترجاع رموز نسائية إسلامية، مثل السيدة فاطمة الزهراء، حيث أصبحن يشكلن بشخصياتهم أمثولات في الاستعادات المجازية التي تمتلئ بها السرديات الكبرى الإسلامية. أما البنى والأنساق الاجتماعية والثقافية، فعلى الرغم من تكريسها لثوابتها فيما يتعلق بسلطة الرجال ونسق التراتب الاجتماعي الذي يجعلهم في مواقع تتصف بالتسلط والقوة والتميز الاجتماعي، إلا أن تلك البنى والأنساق قد وفرت قدراً كبيراً من مسئولية التضامن الاجتماعي تجاه المرأة سواء في حالة طلاقها أو ترملها، بأن لا تترك في موقع العوز الاجتماعي أو المادي المعيشي. إذ ترى هانسن أن حالات مثل العنوسة أو الترمل أو الطلاق وكبر السن، لم تكن من المظاهر الاجتماعية السائدة في سار، إذ تكفل مجتمع سار القروي، عبر بُناه وأنساقه الاجتماعية والثقافية، مسئولية تولي أنساق قيمه الاجتماعية والدينية توفير تضامن وتكافل اجتماعيا قلل من أمكانية وجود مثل تلك الحالات. واللافت للنظر أنه حتى نظام مثل "زواج المتعة" بما له من وظائف اجتماعية في مثل هذه الحالات، لم يكن ممارساً في سار رغم وجود مبرراته الفقهية التي تشرعه وتجعل منه أمراً مباحاً، فتذكر لنا هانسن عدم وجود أي حالة من حالات "زواج المتعة" في سار آنذاك.(33)
ويبقى السؤال قائماً، هل ما وفرته البنى والأنساق الاجتماعية والثقافية من حرية للمرأة في الحركة في نطاق القرية ومن تضامنٍ اجتماعي معها في لحظات حياتها الحرجة، كالعنوسة والترمل والطلاق والشيخوخة، خاصة عند مقارنتها بمثيلاتها في المجتمعات الغربية، بمثابة الأدلة الكافية على كفاءة وتميز مكانة وبالتالي ايجابية أوضاعها، خاصة عندما تقارن بنظيرتها في الغرب، الأمر الذي قد يكون هنا سبباً وراء انحياز هانسن للمرأة في الشرق. قد يكون الأمر كذلك أو لربما لاعتبارات أخرى ذاتية حاولنا الإشارة إليها عند تفحص السياقات الاجتماعية والتاريخية لمسيرة هني هانسن الشخصية؟(34)
الشيء الذي لابد منه:
سار التي لحقت بها هانسن في أوائل الستينيات لاشك أنها كانت تعيش مخاض التحولات، ليس على المستوى الاجتماعي فقط وإنما على كافة الأصعدة. كانت هانسن ترى في سار مجتمعاً محلياً يعيش من اكتفاءه الاقتصادي المبني على نمط اقتصاد الكفاف غير النقدي، وكانت سار تمتاز في الآن نفسه بثقافتها الفرعية المتميزة، وهي ثقافة، حسب هانسن، تختلف عن ثقافة المحيط الأوسع، أي ثقافة المجتمع البحريني. وحاولت خطأ ً كما، أظهرنا في بعض من أجزاء هذه الدراسة، إظهار المجتمع والثقافة في سار على إنها فارسية في أصولها وهويتها وانتمائها، وعلى أنه مجتمعٌ محليٌ لديه ثقافة شيعية عميقة تستمد أصولها من الحضارة الفارسية القديمة والمعاصرة. وهكذا لم يكن أمام سار،حسب هانسن، سوى الانكفاء على ذاتها والدفاع عن ثقافتها وهويتها وانتمائها، وذلك في وجه الثقافة والمجتمع البحريني الذي ينتمي للمجتمع والثقافة العربية التي تسيطر عليها الطائفة السنية، أو المحيط العربي الواسع بأغلبيته السنية!!
إذا انطلقنا من هذه الفرضيات والاستنتاجات، والتي لا تتطلب جهداً كثيراً لدحضها، سيكون من المشروع إذاً مطالبتنا هانسن برصد مظاهر عمليات الاحتماء والمقاومة التي تبديها أي ثقافة تعاني من تلك الهيمنة، وسيكون من اللازم على هانسن أن تكشف إثنوغرافياً لنا كيف كان يتم ذلك على أرض الواقع، أي على مستوى الممارسة والفعل الاجتماعي اليومي والمعاش.
والدليل على عدم امتلاك هانسن الشواهد والمعطيات ما يؤكد صحة تلك الفرضيات والاستنتاجات أنها عندما ذهبت لتبحث في ظاهرة التغيرات الاجتماعية والثقافية التي كانت تعيشها سار، وعبر حالة التحولات التي كانت تمر بها، أنها أمسكت بظاهرة الإتصال التي تقيمها سار مع المحيط الواسع الذي يلف سار، أي المجتمع البحريني بظواهره ومؤسساته التقليدية والحديثة، أي المحلية العربية والغربية الوافدة منها. إن الأمر فعلاً يدعوا إلى الاستغراب، إذ كان الأجدر بهانسن أن تذهب للبحث عن دلائل في تلك التشكلية القروية الفلاحية في سار ما يؤكد، افتراضا، صحة فرضيتها، ولكن هانسن فضلت ان تشق طريقاً آخر في محاولة منها للوقوف على مفاصل ونقاط التقاطع لعمليات الإتصال الثقافي تلك، أي بين سار والمجتمع المحيط. قَسّمتْ هانسن الإتصال الثقافي الذي كانت تقيمه سار مع العالم الخارجي إلى ثلاثة أنواع: الإتصال الأول كان يتم برأيها مع محيط عربي خالص، والاتصال الثاني مع محيط غربي، أما الإتصال الثالث فكان يتم مع محيط مختلط، أي عربي وغربي. وكانت ترى أن الإتصال الثقافي الأول مع المحيط العربي يتمثل في اتصال الأهالي مع الحاكم وكذلك الشيوخ من أفراد العائلة الحاكمة، والتجار العرب في السوق، وأرباب العمل من الحضر. وهذه الفئات برأيها، العربية في ثقافتها، هي التي تشكل المجتمع الحضري السني الذي يحتضن الثقافة العربية والذي يمارس تأثيره، عبر الإتصال اليومي، على المجتمع والثقافة المحلية في سار دافعاً بها نحو التغير الاجتماعي والثقافي المحتوم. أما الاتصال الثقافي الثاني فهو ذلك الذي كان يتم مع المحيط الغربي، وهو برأيها أحدث من الناحية التاريخية، كما تعود جذوره للمرحلة الحديثة الناتجة عن الإتصال بالغرب، والاتصال الثقافي مع هذا المحيط يتمركز برأي هانسن من خلال التحاق الرجال وشباب القرية بالعمل بشركة النفط "بابكو"، وكذلك الاحتكاك بالمؤسسات الغربية كمستشفى الإرسالية الأمريكية في المنامة. أما الإتصال الثالث، فهو بمحيط عربي وغربي، أي بمحيط مختلط، وهو يتمثل بتردد أهالي سار، نساؤها ورجالها وأطفالها، على المستشفيات الحكومية للعلاج، أو الإتصال الذي يتم أثناء زيارة الفرق الطبية والممرضات، من الأجانب الغربيين والهنود، وعبر التعاون مع جمعيات بحرينية عربية مثل جمعية رعاية الطفولة، وما كانت تقدمة من خدمات طبية آنذاك عبر فتح عيادات في القرى وزيارات ميدانية لها لتقديم الخدمات والنصائح الطبية اللازمة والضرورية.
ومن المفارقات، أنه في الوقت الذي كانت هانسن قد حددت المواقع (العربية-الغربية-العربية الغربية) كساحات وميادين تتم عبرها عمليات الإتصال الثقافي وما ينجم عنها من تغيرات على البنى والأنساق الاجتماعية والثقافية. وهي مصادر للتغير لا خلاف بشأنها، ولا غبار عليها كونها جزءاً من الميادين والساحات التي كان يتعرض عبرها أهالي سار لعمليات التغيير،حيث تذكر لنا هانسن ما بدأ فعلاً يترك تأثيره، كمغادرة الرجال من أهالي سار للعمل في "بابكو"، وكيف أن نظام وقيم العمل هناك في "عوالي" حيث يقضى هؤلاء الرجال معظم أيام الأسبوع قد بدأ يُعرّضُهم إلى تغيير ملابسهم العربية إلى الإفرنجية، وإلى تعلم اللغة الإنجليزية،والاختلاط برجال ونساء الغرب وأبناء المدن من البحرينيين والأجانب الآخرين مثل الهنود وغيرهم. وكرد فعل تجاه الحد من تأثير تلك الحياة على الشباب من أهل القرية منع الآباء أبناءهم من العمل في بيوت الأجانب الغربيين في "عوالي"، بخلاف أبناء المدن البحرينيين، وكانت الخشية في سار أن يبدأ شبابها في التطبع بالعادات الغربية مثل شرب الخمر ولعب الورق والرقص أو خروج النساء سافرات بلباس غربي، أي مثلما أصبح منتشراً بين أبناء المدن من البحرينيين.(35)
وكمظهر من مظاهر مقاومة تلك الثقافة الغربية، في عوالي وبابكو، حافظ الرجال على لبس ملابسهم العربية المحلية عند العودة من العمل، وعدم استخدامهم للأثاث الأوروبي في منازلهم، وحتى فكرة المدخنة المنتشرة في بيوت عوالي لم يتم نقلها إلى المطابخ في بيوت الأسر، بل ظلت الأسر تواصل الطبخ بصورة بدائية دون الاستفادة من فكرة المدخنة بكل إيجابياتها.
إلا أن التغير بصفته أمراً لابد منه، قد بدأ يحدث تأثيره البنيوي في اقتصاد القرية، إذ أن التغير الناتج عن الاتصال بالمجتمع الحضري (غربي أو عربي أو مختلط) ماهو إلا جزء من التغير الأعم الذي كان يعيش تحولاته المجتمع البحريني، حيث بدأ اقتصاد القرية يتحول من الكفاف إلى اقتصاد السوق والنقد، وصاحب ذلك انهيار الأسرة كوحدة اقتصاديه منتجة ومستهلكة، إذ غادر الرجال القرية، منهين بذلك سيطرة آبائهم عليهم، عبر الأسر الممتدة، وذلك للعمل وفق عقود عمل حرة وبنظام الأجر، وظلت النساء تواصلن بعض المهن البسيطة، وقلة من كبار السن من الرجال حاولوا مواصلة العمل في بساتين النخيل. وبينما حصل الرجال من جراء إنيهار اقتصاد الكفاف الزراعي على حريتهم الواسعة خارج حدود المجتمع الفلاحي الضيق، بدأت المرأة، حسب هانسن، تعيش حريتها الضيقة داخل حدود القرية، وهكذا بدأت القرية برأيها تفقد انسجامها وهارمونيتها.(36)
سعينا في أماكن متفرقة من هذه الدراسة لإظهار خطأ بعض الخلاصات والإستنتاجات التي حاولت هانسن الخروج بها، إلا أنه يجدر بنا ونحن نظهر مدى اتفاقنا أو اختلافنا مع فرضيات وخلاصات بل واستنتاجات هانسن، أن لا نَحِرمَ هذه المرأة الأوروبية، الريادية في مجال الأنثروبولوجيا، أهمية دراستها الحالية لهذه القرية الفلاحية في البحرين، ورصدها لتحولاتها ومخاضاتها التي كانت تعيشها آنذاك، ولعل من بين أهم تلك الاستنتاجات التي امتازت باستشرافها للمستقبل، الاستنتاجان التاليان: أولهما، ما كانت تراه من سيادة وشعور بالزهو والافتخار بين رجال ونساء سار بكونهم أحفاداً للرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، فأغلبية الرجال يرون في أنفسهم بأنهم أحفاداً للرسول وذلك عبر انتسابهم لحفيده، الإمام الحسين رضوان الله عليه، وبالتالي فهم جميعاً يحملون لقب "سيد"، وكذلك النساء، حيث يعتبر أغلبيتهن أنفسهن حفيدات للرسول الأعظم وحفيده الإمام الحسين وإلى نسب طويل من الأئمة والشهداء في الثقافة والتراث الشيعي الإسلامي، وأن هذا الاعتقاد برأي هانسن الذي يتجسد من خلال نسقٍ من القيم والاعتبارات والممارسات الاجتماعية لهو من الأمور التي تختلف عن تلك السائدة بين مجتمع وثقافة أهل السنة، وإن تلك الأمور تشكل برأي هانسن العمود الفقري للمجتمع المحلي في سار، وبرأيها إذا ما عصفت تلك التغيرات، الناتجة عن أنماط الاتصال الثقافية المذكورة، ببنية وأنساق مجتمع سار فان تلك الثقافة والاعتقاد الشيعي الإسلامي المحلي سيتلقى ضربة قاضية ستلقى بموجبها بل وتبطل أهمية دور ووظيفة الدين في الحياة اليومية.(37)
أما الإستشراق الثاني، والذي لا يقل أهمية برأينا عن الأول، ما كانت تراه هانسن من عدم إمكانية امتلاك نظام "الحريم" من مقومات للاستمرار أكثر مما كان عليه، نظراً للكلفة العالية لهذا النظام، ذلك أنه حتى يستمر هذا النظام ويُحافظ عليه لا بد أن يدفع المجتمع المحلي ثمناً لذلك يتمثل في الرخاء والرعاية للمجتمع القروي بأكمله. خاصة في ضوء هجر الرجال لمواقع عملهم التقليدية في الاقتصاد الزراعي المحلي إلى مواقع العمل الصناعية التي أوجدتها الشركات الغربية في مجال النفط، أي ما كان يعرف محلياً في سار بــ "بابكو" و"عوالي". وأن هذه الظاهرة قد أوجدت فراغاً كبيراً في قوة العمل المطلوبة محلياً لتسيير الاقتصاد الكفافي. وفي المقابل لم يوجد ذلك التغير الجديد أي تغير آخر في نمط الحياة بين النساء، فقد ظلت النساء تواصلن حياتهن اليومية وفق المبادئ والقيم الدينية القديمة.(38)
السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن، هو إلى أي مدى استطاعت هانسن قراءة أفق التحولات الاجتماعية والثقافية في هذه الميادين الحيوية؟ لا شك أن من يذهب إلى سار اليوم قد يدرك وقائع اجتماعية وثقافية مغايرة لتلك التي حاولت هانسن استشرافها في عام 1960م، ولكن من منا يستطيع إنكار جدية وأصالة امرأة أنثروبولوجية مثل هني هانسن في الوقوف على قراءة المستقبل عبر تجربة عمل حقلي إثنوغرافي، وإن بدت قصيرة في مدتها، وإن تخللها أيضاً العديد من العقبات والمآخذ، إلا أنه كانت تقف وراءها إرادة امرأة تمتلك قدراً كبيراً من الصدق والإصرار على معرفة الحقيقة.
خاتمة
تشاء المصادفات، وربما الأقدار أيضاً، أن تكون البحرين محطة أنثروبولوجية هامة لأول امرأة أوروبية سعت إلى محاولة دراسة الثقافة والمجتمع في الريف البحريني. كان نصيب البحرين أن تأتي إليها امرأة مثل هني هارلد هانسن (1900-1993م)، حيث عُرف عنها صلابتها وجديتها البحثية،من جهة، ولكونها من جهة أخرى شخصية امتازت بمواقفها الجدالية بل والتباينية أحياناً. ولعل كتابها "المرأة في قرية سار البحرينية"، وهو موضوع المراجعة النقدية في هذه المقالة، الأكثر دلالة وتعبيراً عن الحالة التباينية لهانسن. فمن الناحية الفكرية والأكاديمية، كان من المتوقع أن يكون كتابها المذكور أكثرهم إتقاناً بل ربما ثراءً، خاصة وأنه كان مبنياً على عمل حقلي إثنوغرافي لباحثة كانت في أكثر سنواتها نضجاً، سواء من حيث السن أو الخبرة العلمية، ذلك أنه عندما وفدت هانسن إلى البحرين عام 1960م كانت في الستينيات من عمرها، أما أكاديمياً وأنثروبولوجياً فقد أتُـيح المجال لها لإجراء عددٍ من الأعمال الحقلية الإثنوغرافية في مناطق متفرقة من العالم العربي والإسلامي، حيث أمضت عدة شهور في كردستان العراق خلال عام 1957م، وأخرى في لارستان بإيران وأخرى ثالثة في مصر، بالإضافة إلى اشتغالها بأعمال التصنيف الإثنوغرافي بالمتحف الوطني الدنماركي، حيث أشرفت على دراسة وتحليل مواد إثنوغرافية من منغوليا، كانت البعثة الدنماركية بقيادة هاتنغ هاسلند كريستنغين (1896-1948م) قد جمعتها خلال الأعوام (1936-1939م). إلا أن كل تلك الخبرة والمراس لم تأتي ثمارها في الكتابات الأنثروبوولوجية التي خلفتها هانسن، خاصة عن البحرين. إذ ان كتابها عن البحرين ، وكذلك مجموعة المقالات العلمية التي نشرتها عن دراستها الإثنوغرافية في البحرين لم تعكس الخلاصات النظرية الأنثروبولوجية أو الاتجاهات والمدارس السائدة آنذاك، وهي ميزة أتسمت بها بصفه عامة الكتابات الأنثروبوولوجية الدنماركية عن الخليج، إذ لا يختلف كتابها في هذا الشأن عن كتاب "البداوة في قطر" لفرديناند كلاوس وكذلك كتاب "الموسيقى في البحرين" لبول روفسنغ أولسن .(39)من الجلي أنه هكذا كان الأمر بالنسبة للأنثروبولوجيا الدنماركية حتى سبعينيات ا لقرن الماضي، إذ كانت ترزح تحت هيمنة التقاليد الأنثروبولوجية الألمانية، المعروفة بولعها وتعلقها الشديد بالتاريخ الثقافي والجغرافيا البشرية، والعمل الأنثروبولوجي بالإثنوغرافيا المتحفية، المنشغلة بدراسة مقتنيات الثقافة المادية للشعوب غير الأوروبية.(40) وهكذا انتهى الحال بأعمال هني هانسن وفرديناند كلارس وبول روفسنغ أولسن بأن تكون خارج سياق الاتجاهات الأنثروبولوجية السائدة في الجامعات الانغلوساكسونية، ولكنها كانت من ناحية أخرى أمينة لتقاليد الأساتذة الأوائل من الأنثروبولوجين الدنماركيين الذين عُرفُ عنهم الانحياز للتقاليد الألمانية، مثل: كاج بيركت سمث (1893-1977م) ويوهانز نيكلسون (1921-1980م).
ليس مستغرباً لمن يطلع على كتاب هني هانسن ويقف على المواقف واللحظات الحرجة، بل والمعاناة التي واجهتها أثناء عملها الحقلي الإثنوغرافي، خاصة من قبل أهالي سار، حيث سيشكلون موضوع بحثها الأنثروبولوجي عن المرأة والدين في مجتمع إسلامي، ولكن تشاء الظروف بأن تصل هانسن إلى البحرين وسط مشاعر وطنية وقومية عامة اتسمت بمعاداة الغرب الاستعماري الناتجة عن العدوان الثلاثي على مصر، وهي مواقف شاء أن يصادفها معظم أعضاء البعثة الدنماركية في البحرين، ولكنهم استطاعوا إما التكيف أو التغلب عليها، خاصة وأن الدنماركيين لم تكن حكومتهم ضليعة أو ذات صلة بمشاريع العدوان أو التوسع الاستعماري في الشرق، كما أنها ليست طرفاً سواء في احتلال فلسطين 1948م وتأسيس الدولة الصهيونية، أو العدوان الثلاثي على مصر عام 1957م. أما هانسن فقد ضاعف من قساوة تجربتها لكونها امرأة، وأوروبية، وغير مسلمة، وأنثروبولوجية. لقد أوقعت هذه الخلفيات هانسن من جهة وأهالي سار من جهة أخرى، أي رجالها ونسائها، في علاقة شد وجذب، ابتدأت بالرفض المطلق من قبل أهالي سار حتى لمجرد قبول فكرة إقامة هني هانسن بينهم في القرية. ولكن نظراً لتبني أحدى الأسر النافذة لمشروع هانسن البحثي، حيث يقوم سيد محمد وسيد محفوظ، وهما أخوة أشقاء، بتوفير أبنيهما، سيد طالب وهو أبن سيد محمد وسيد عدنان وهو أبن سيد محفوظ، للعمل كمترجمين لهانسن، خاصة وان كلاهما كان يعملان في شركة النفط "بابكو"، وكانا أيضاً متدربان في معهد التدريب للشركة "برانتس". أما سيد محمد وسيد محفوظ ومعهما وعمهما سيد يوسف، مختار القرية، فقاما بتوفير بيت بالإيجار لتقيم فيه هانسن، وكذلك خادم من أهالي القرية، مجيد صالح، حيث كان يعمل أيضاً عاملا مع الفريق البحريني في البعثة الدنماركية للآثار. ولعب هذا الموقف المساند من أحدى الأسر النافذة، بالإضافة إلى موقف المختار، الذي قد يكون موقفهما الإيجابي ما هو إلا نتاج ترتيبات مسبقة قامت بها البعثة الدنماركية مع السلطات البحرينية. إن هانسن لا تأتي على ذكر ذلك، ولكن في الغالب ان الأمر قد تم بهذه الصورة، إذ أن عمل البعثة الدنماركية في البحرين قد تم بموافقة ورعاية حكومة البحرين له آنذاك، على أن هذا الاختراق الإثنوغرافي الذي قامت به هانسن للمجتمع المحلي القروي في سار، قد مكنها من تحقيق النجاح الأول في لعبة الشد والجذب، أي من جعل وجودها كامرأة أوروبية تريد ان تدرس قرية سار أمراً ممكناً، وذلك من خلال وجودها المادي في القرية. إن حالة هانسن هنا شبيهة بحالة الكثير من الأنثروبولوجيين الذين يتسبب وجودهم في مجتمعات وثقافات منعزلة بهدف الدراسة والبحث الميداني في أن تتعرض هذه المجتمعات المحلية الصغيرة في البداية إلى التجاذب وربما الانقسام الحاد حول فكرة قبول أو رفض وجود وعمل هذا الباحث الأنثروبولوجي، امرأة كانت أم رجلا، وإقامته بينهم بشكل يومي ولعدة شهور. وكثيراً من تلك التجارب التي تبدأ بالرفض والانقسام، وربما العدوانية أيضاً، تنتهي بعلاقة إنسانية جميلة ونبيلة يندر أن ينفك منها أحد الطرفين بسهولة. وفي وضع هانسن كانت الحالة مبنية كما تراها هي على مواقف الأهالي الدينية في أساسها والتي ترى في هانسن ليس فقط كامرأة غير مسلمة، بل نُـظر إليها بصفتها إنسانة كافرة لا يمكن القبول بها أو حتى مشاركتها الطعام. كان نصيب هانسن ان تكون بين مجتمع اتسم بالأفكار والقيم المحافظة وشديدة الانغلاق دينياً تجاه الآخر، على أن هذه المواقف السلبية لم تدفع هانسن لاتخاذ مواقف سلبية من الثقافة والمجتمع في سار أو البحرين أو حتى العالم العربي أو الإسلامي عامة، بل المدهش ان هني هانسن عُــرفت ليس بانحيازها للثقافة الإسلامية فقط، بل بالدفاع عن جوانب من هذه الثقافة خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة، رغم تعارض ذلك مع السائد في الثقافة والقيم الغربية تجاه حقوق وحرية المرأة.
قد يعد أمر عدم إتقان هني هانسن للعربية وبالتالي اعتمادها على مترجمين محليين من سار من المآخذ الرئيسية على كفاءة عملها الحقلي الإثنوغرافي، ولاحقاً على مستوى التحليل والاستنتاج الأنثروبوولوجي الذي قامت به، خاصة إذ ما تم مقارنه تجربة هانسن في هذا الصدد مع أنثروبولوجيات أو أنثروبولوجيين آخرين عملوا في مجتمعات الخليج والجزيرة العربية، نذكر من بينهم: بيتر لينهاردت، وديل إيكلمان، وكريستين إيكلمان، وجان لمبيرت، وبرينكلي ميسيك، وبول دريش، وستيفين كاتون، وفولتر دوستال.(41) على أن هذا المأخذ لم يميز هني هانسن وحدها فقط، بل نجدهُ أيضاً لدى كلاوس فرديناند وبول رفسنغ أولسن، وكلهما كما ذكرنا عملوا في مجتمعات عربية وإسلامية متفرقة، ولعل تبرير ذلك يعود إلى ما اتسمت به الأنثروبولوجيا الدنماركية، حتى السبعينيات من القرن الماضي، باهتماماتها المنصبة حول التاريخ الثقافي والجغرافيا والثقافة المادية، وهي جميعها تعود كما ذكرنا لأصولها في التقليد الأنثروبولوجي الألماني الذي أتسم بطابعة المتحفي الإثنوغرافي من جهة، ومن جهة أخرى غياب شبه مطلق للمفهوم والمنهج الذي أتى به مالينوفسكي في الأنثروبولوجيا البريطانية، أي العمل الحقلي الإثنوغرافي المبني على الملاحظة بالمشاركة، وعلى المفاهيم والنظريات الاجتماعية،الفرنسية الجذور، خاصة نظريات ومفاهيم أميل دوركايم ومارسيل موس، وأخرى بريطانية وألمانية لعالمي الاجتماع هربرت سبنسر وماكس فيبر. أي أن الأنثروبولوجيا الألمانية والدنماركية لم تكن معنية، حسب تصورها، بدراسة البني والأنساق الاجتماعية والمؤسسات والقيم والعلاقات الاجتماعية، لذا لم تشكل اللغة بالنسبة لهم حاجة ملحة للوقوف على تلك الجوانب، خاصة إذا ما عرفنا أيضاً أن الأعمال الحقلية الدنماركية في معظمها ظلت قصيرة زمنياً ومتقطعة، وكانت تجد تلك الأعمال الحقلية الإثنوغرافية طريقها ضمن أعمال فريق متعدد الإختصاصات ينفذ مهامه العلمية في إطار مفهوم البعثة العلمية. وهكذا امتازت تجريه هني هانسن بـقصر مدتها الزمنية، مثلما كانت تجريه كلاوس فرديناند في قطر وبول رفسنغ أولسن في البحرين والخليج العربي. أما تجارب المؤسسين الحديثين للأنثروبولوجيا الدنماركية، كاج بيركت سمث (1893-1977م) وتلميذه هانز نيلكسون (1921-1980م) فقد ظلت رغم تميزها على الصعيد الحقلي الإثنوغرافي وانفتاحها على المدارس الأخرى غير الألمانية، أسيرة مفهوم التاريخ الثقافي والاهتمامات المتحفية،مما جعل طلابهم مثل: كلاوس فرديناند، وهني هانسن، وبول رفسنغ أولسن، وآخرين عملوا في مجتمعات وثقافات أخرى من العالم، نجدهم يواصلون التشبت بمنهج الآباء الأوائل.(42) على أنه مع بداية الستينيات من القرن الماضي،بدأت النظريات والمناهج الأنثروبولوجية البريطانية والأمريكية في التسلل إلى أروقة الجامعات والمتاحف الأوروبية التي كانت معنية بالبحث الأنثروبولوجي، خاصة تلك التي كانت تقع أسيرة التقاليد والفكر الأنثروبولوجي الألماني،(43) وبدأت معالم تلك التغيرات تتضح مثلاً في إقدام هني هانسن على دراسة البنى والأنساق الاجتماعية المسئولة برأيها عن وظيفة النسق الديني وعن دور المرأة، وهو أمر كان يتطلب من هانسن انجاز أمرين: أولهما، الاطلاع على الأفكار والنظريات الأنثروبولوجيه في هذا الشأن، وثانيهما الإعداد الجدي لمهام العمل الحقلي الإثنوغرافي، سواء من حيث إتقان اللغة المحلية أو المدة الزمنية التي يتطلبها العمل الحقلي. وكان لغياب الأمرين معاً تأثير بارزٌ على طبيعة تجربة هانسن الحقلية، خاصة لجهة معاناتها الشخصية،أو عدم وقوفها الكامل على موضوع دراستها، ولعل السبب يعود هنا إلى عدم إتقان اللغة وقصر مدة العمل الحقلي، إذ لو كانت هانسن قد أتقنت اللغة لتمكنت من الانصهار الكامل في صفوف النساء في سار واستطاعت تلمس موضوع الدين والمرأة بكفاءة عالية.على أنه كما ذكرنا، ليس مستغرباً أن تقدم هني هانسن على تجربتها في سار وأن تتعرض إلى ما تعرضت إليه، إذ تكشف لنا هذه التجربة وتجارب حقلية إثنوغرافية أخرى الشخصية الجسورة والانضباطية والصبورة التي امتازت بها.
الهوامش:
إقرار: نُشرت المقالة الحالية في الأصـل فـي مجلـة «شؤون اجتماعية»، العدد 88، السنة 22، شتاء 2005، الصادرة عن الجامعة الأمريكية، وجمعية الاجتماعيين بالشارقة.
1. بمناسبة صدور هذه الدراسة، أرغب في الإعراب عن امتناني وشكري لعدد من الزملاء، من الدنماركيين والعرب، الذين ساهموا في تمكني من الإلمام بصورة أفضل بحياة وأعمال هني هارلد هانسن، وأخص بالذكر: فلمنغ هويلند، وتوماس فبيغ، ومحمد البندر. كما أود أن أسدي شكراً خاصاً للأخوة الأصدقاء، للفنان أحمد يوسف الجميري والشاعر عبدالرحمن محمد رفيع، وذلك للجهد الذي بذلاه عند قراءة مسودات متفرقة من هذه الدراسة، وكذلك لعنايتهما الكريمة والصارمة عند إعداد الدراسة للنشر، على أنني أتحمل وحدي مسئولية كل ماورد فيها.
2. نخص بالذكر هنا الأعمال التالية:
Bronislaw Malinowski, Argonauts of the Western Pacific, 1922; Margaret Mead, Coming of Age in Samao: A Pschological Study of Primitive Youth for Western Civilisation, 1928; Claude Levi-Strauss, Tristes Tropiques, 1955; Maurice Leenhardt, Do Kamo: Person and Myth in the Melanesian World, 1937.
3. James Clifford & George Marcus (eds), Writing Culture: The Poetics and Politics of Ethnography, 1986; James Clifford, The Predicament of Culture: Twentieth-Century Ethnogaphy, Literature, and Art, 1988; George Marcus & Micheal Fischer, Anthropology as Cutlrual Critique; An Expermental Moment in the Human Sciences; Clifford Geertz, Works and Lives: The Anthropologist as Author, 1988; James Clifford, Person and Myth: Maurice Leenhardt in the Melanesian World, 1982.
4. نستثني هنا بطبيعة الحال الاسهامات الكبيرة للأنثروبولوجي العربي البارز، أحمد أبوزيد، وبعض من تلامذته مثل حسين فهيم.
5. Fuad I. Khuri, From Village to Suburb: Order and Change in Greater Beirut, 1974; Fuad I. Khuri, Tribe and State in Bahrain: The Transformation of Social and Political Authority in a Arab State, 1980; Abdullah Hammoudi, The Victim and its Masks: An Essay on Sacrifice and Masquerade in the Maghreb, 1993; Abdullah Hammoudi, Master and Disciple: The Cultural Foundations of Moroccan Authoritarianism, 1998; Nadia Abu-Zahra, Sidi Ameur: ATunisian Village, 1982; Lila Abu-Lughod, Veiled Sentiments: Honor and Poetry in a Bedouin Society, 1986; Lila Abu-Lughod, Writing Women's Worlds: Bedouin Stories, 1993; Soraya Altorki, Women in Saudi Arabia: Ideology and Behaviour among the Elite, 1988.
6. Peter Lienhardt, Shaikhdoms of Eastern Arabia, 2001; Klaus Ferdinand, Bedouins of Qatar, 1993; Paul Rovsing Olsen, Music in Bahrain: Traditional Music of the Arabian Gulf, 2002. عبدالله عبدالرحمن يتيم، مشيخات شرق الجزيرة العربية: رؤية أنثروبولوجية بريطانية، .2003 .2003عبدالله عبدالرحمن يتيم، المُرّة والنعيم في ترحالهم الأخير، عبدالله عبدالرحمن يتيم، بحثاً عن الموسيقى في البحرين: تجربة من الدنمارك، 2004. عبدالله عبدالرحمن يتيم، كلاوس فرديناند: الرومانطيقي الذي أحب العرب والأفغان (1927-2005م)، 2004.
7. الترجمة الحالية لعنوان كتاب هني هارلد هانسن ((المرأة في قرية سار البحرينية)) هي من إجتهاد الكاتب، ذلك ان الترجمة الحرفية لعنوان الكتاب هي:(( بحث في قرية شيعية بحرينية))، راجع: Henny Harald Hansen, Investigations in a Shi'a Village in Barhain, 1968. جدير بالذكر إن هني هانسن قامت، قبل صدور كتابها((المرأة في قرية سار البحرينية)) بعدة سنوات، بنشر بعض من نتائج عملها الحقلي الإثنوغرفي عن قرية سار البحرينية في سلسلة من المقالات العلمية باللغة الإنجلنزية في عدد من الدوريات المعروفة، كما نشرت كتاب آخر باللغة الدنماركية ((في ظلال كربلاء: دراسة حول قرية بحرينية في الخليج الفارسي))، أنظر: Henny Harald Hansen, I skyggen af Kerbala: Omkring en landsby pa Bahrain in Den periske golf ( In the Shadow of Kerbala: Around a Village in Bahrain in the Persian Gulf), 1961; Henny Harald Hansen, The Pattern of Women's Seclusion and Veiling in a Shi'a Village, 1961; Henny Harald Hansen, Growing up in Two Different Muslim Areas: Field research in Iraqi Kurdistan and Bahrain in the Persian Gulf, 1963; Henny Harald Hansen, Problem of Contact and Change: Field Research in Muslim Village in the Island of Bahrain, 1966.
8. Geoffrey Bibby, Looking for Dilmun, 1969. Peter Vilhem Glob, Al-Bahrain: De danske ekspeditioner til Oldtidens Dilmun (Al- Bahrain: The Danish Expeditions to Ancient Dilmun), 1968.
9. Christine Eickelman, Women and Community in Oman, 1984; Aida Kanafini, Aesthetics and Ritual in the United Arab Emirates: The Anthropology of Food and Personal Adornment among Arabian Women, 1983; Motoko Matakura, Bedouin Village: a Study of a Saudi Arabian People in Transition, 1977; Soraya Altorki, Women in Saudi Arabia: Ideology and Behaviour among the Elite, 1988; Madawi Al-Rasheed, Politics in an Arabian Oasis: The Rashidis of Saudi Arabia, 1991; Mai Yamani, Cradle of Islam: The Hijaz and the Quest for an Arabain Indentity, 2004; Mai Yamani, Changed Identities: Challenge of the New Generation in Saudi Arabia, 2000.
10. Frifelt Karen, Islamic Remains in Bahrain, 2001; Flemming Hojlun & Hellmuth Andersen, Qala'at al-Bahrain I: The Northern City Wall and the Islamic Fortress, 1994; Flemming Hojlund & Hellmuth Andersen, Qala'at al-Bahrain II: The Central Monumental Building, 1997; H. Hellmuth Anderson & Flemming Hojlund, The Barber Temples, 2003; O. Hoiris, Danish Anthropology and the Middle East, 1996.
11. Klaus Ferdinand, Bedouins of Qatar, 1993.
12. Paul Rovsing Olsen, Music in Bahrain: Traditional Music of the Arabian Gulf, 2002.
13. Peter Lienhardt, Shaikhdoms of Eastern Arabia, 2001.
14. تعتمد بعض من المعلومات السيرية عن هني هانسن في هذا الجزء من الدراسة على المصادر التالية: Lise Rishoj Pedersen, Henny Harald Hansen, 1979-1980; Birgitte Rahbek, Henny Harald Hansen (1900-1993), 1993; O. Hoiris, Danish Anthropology and the Middle East, 1996.
15. Henny Harald Hensen, Mongol Costumes,1950.
16. Henny Harald Hansen, Daughters of Allah: Among Moslem Women in Kurdistan, 1960; Henny Harald Hansen, The Kurdish Women's life, 1961.
17. Henny Harald Hansen, Costume Cavalcade,1954.
18. Henny Harald Hansen, Some Costumes of Highland Burma at the Ethnographical Museum of Gothenburg, 1954.
19. Geoffrey Bibby, Looking for Dilmun, 1969; Peter Vilhem Glob, Al-Bahrain: De danske ekspeditioner til Oldtidens Dilmun, 1968.
20. Henny Harald Hansen, Investigations in a Shi'a Village in Barhain, 1968.
21. Birgitte Rahbek, Henny Harald Hansen( 1900-1993), 1993.
22. Lise Rishoj Pedersen, Henny Harald Hansen, 1979-1980, p. 8.
23. Ibid., p. 9. )
24. لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، راجع: Fuad I. Khuri, Tribe and State in Bahrain:The Transformation of Social and Political Authority in a Arab State, 1980; Mohammad Rumahi, Barhain: Social and Political Change Since the First World War, 1967.
25. Arthur Christensen, Det gamle og det nye Persien, 1930.
26. Henny Harald Hansen, Investigations in a Shi'a Village in Barhain, 1968, p. 147.
27. يشتمل الكتاب على رسومات وصور فوتغرافية عديدة لنساء ورجال وأطفال من القرية، قامت هانسن برسمها أو التقاطها شخصياً، كما قامت هانسن بنشر دراسة حاولت من خلالها أن تظهر أهمية الرسومات التخطيطية في العمل الحقلي الإثنواغرفي، راجع: Henny Harald Hansen, Forced to Draw, 1991.
28. Lise Rishoj Pedersen, Henny Harald Hansen, 1979-1980, p. 7.
29. O. Hoiris, Danish Anthropology and the Middle East, 1996, p. 115-116.
30. راجع: Henny Harald Hansen, Investigations in a Shi'a Village in Barhain, 1968, p. 133.
31. Ibid., p. 132.
32. Ibid., p. 132.
33. Ibid., p. 126.
34. O. Hoiris, Danish Anthropology and the Middle East, 1996, P.115-116; Birgitte Rahbek, Henny Harald Hansen (1900-1993), 1993; Lise Rishoj Pedersen, Henny Harald Hansen, 1979-1980 .
35. Henny Harald Hansen, Investigations in a Shi'a Village in Barhain , 1968, p. 177.
36. Ibid., p. 179.
37. Ibid., p., 188-187.
38. Ibid., p. 188.
39. Klaus Ferdinand, Bedouins of Qatar, 1993; Paul Rovsing Olsen, Music in Bahrain: Traditional Music of the Arabian Gulf, 2002.
40. O. Hoiris, Danish Anthropology and the Middle East, 1996; Finn Sivert Nielsen, Building Anthropology: A Historical Sketch of the Fomrative Years of Anthropology in the Nordic Countries, with Parallels to the Situation in the Baltic Countries Today, 2003; Olof Ljungstrom, Towards a History of Scandinavian Anthropology,1998.
41. Peter Lienhardt, Shaikhdoms of Eastern Arabia, 2001; Dale F. Eickelman, From Theocracy to Monarchy: Authority and Legitimacy in Inner Oman (1935-1957), 1985; Dale F. Eickelman, Religious Knowledge in Inner Oman, 1983; Christine Eickelman , Women and Community in Oman, 1984; Jean Lambert, La medecine de l'ame: Le chant de Sanaa dans la societe Yemenite, 1997; Brinkley Messick, The Calligraphic State: Textual Domination and History in a Muslim Society, 1993; Paul Dresch, Tribe, Government, and History in Yemen, 1989; Steven Caton, Peaks of Yemen I Summon : Poetry as Cultural Practice in a North Yemeni Tribe, 1990; Walter Dostal, Egalitat und Klassengesellschaft in Sudarabien: Anthropologische Untersuchuangen zur Social Evolution, 1983.
42. Finn Sivert Nielsen, Building Anthropology: A Historical Sketch of the Fomrative Years of Anthropology in the Nordic Countries, with Parallels to the Situation in the Baltic Countries Today. Lecture at Conferecne: Defining Ourseleves- Establishing Anthropology in the Balatic States, 2003; Kaj Birkit-Smith, The History of Ethnology in Danmark, 1952.
43. نلفت النظر هنا إلى تأثير الأنثروبولوجي الفلندي، إدوارد وسترمارك ( 1853-1936م) الذي كان قد درس الأنثروبولوجيا الاجتماعية مع برونيسلو مالينوفسكي وراد كليف براون في لندن، وأنجز دراساته الحقلية الإثنوغرافيه في المغرب، وكذلك إلى أنثروبولوجي آخر وربما أكثر أهمية من الناحية النظريه وهو النرويجي، فرديدرك بارث (1928-م).أنجز فرديدرك بارث أعمالاً حقلية إثنوغرافية في غاية الأهمية، كان أبرزها في إقليم فارس بايران، وكردستان العراق، والنرويج، وصحار بسلطنة عُمان. هذا وتستمد أعمال بارث الإثنوغرافية أهميتها من كونها تستند على أسس نظرية وتحليلية عميقة، وكذلك على جرآة فرديدرك بارث في تجريب أختيار النماذج النظرية الأنثروبولوجية الأكثر حداثة.
المراجع العربية:
• يتيم، عبدالله عبدالرحمن، مشيخات شرق الجزيرة العربية: رؤية أنثروبولوجية بريطانية، مجلة أوان، (البحرين)، العدد 2، 2003. ، المُرّة والنعيم في ترحالهم الأخير،
• مجلة العلوم الانسانية، (البحرين)، العدد 7، 2003. ، بحثاً عن الموسيقى في البحرين: تجربة من الدنمارك، مجلة العلوم الانسانية، (البحرين)، العدد 9، 2004.
• ، كلاوس فريناند: الرومانطيقي الذي احب العرب والأفغان(1927-2005م) ، مجلة ثقافات، (البحرين)، العدد 15، 2005.
• يماني، مي، هويات متغيرة: تحدي الجيل الجديد في السعودية، لندن،
• رياض الريس للكتب والنشر، 2001م .
Bibliography:
• Abu-Zahra, Nadia. 1982. Sidi Ameur: A Tunisian Village. London: Ithaca.
• Abu-Lughod, Lila. 1986. Veiled Sentiments: Honor and Poetry in a Bedouin Society. Berkeley: University of California Press.
• . 1993. Writing Women’s Worlds: Bedouin Stories. Berkeley: University of California Press.
• Al-Rasheed, Madawi. 1991. Politics in an Arabian Oasis: The Rashidis Tribal Dynasty. London: I. B. Tauris.
• Altorki, Soraya. 1988. Women in Saudi Arabia: Ideology and Behaviour among the Elite. New York: Columbia University Press.
• Anderson, H. Hellmuth & Hojlund, Flemming. 2003. The Barber Temples. Aarhus & Bahrain: Jutland Archeological Society & Ministry of Information.
• Bibby, Geoffrey. 1969. Looking for Dilmun. New York: Alferd A Knopf.
• Birket-Smith, Kaj. 1952. “The History of Ethnology in Danmark”. Journal of Royal Anthropological Institute. 82, 2, 115-127.
• Birgitte, Rahbek. 1993. “Henny Harald Hansen (1900-1993)” www.kvinfo.dk.
• Caton, Steven. 1990. “Peaks of Yemen I Summon”: Poetry as Cultural Practice in a North Yemeni Tribe. Berkeley: University of California.
• Clifford, James. 1982. Person and Myth: Maurice Leenhardt in the Melanesian World. Berkeley: University of California Press.
• 1988. The Predicament of Culture: Twentieth-Century Ethnography Literature, and Art. Harvard University Press: Cambridge.
• Christensen, Arthur. 1930. Det gamle og det nye Persien. Udvalget for Folkeoplysningens Fremme: Kbhvn.
• Clifford, James & Marcus, George E. (eds.). 1986. Writing Culture: The Poetics and Politics of Ethnography. University of California Press: Berkeley.
• Dostal, Walter. 1983. Egalitat und Klassengesellschaft in Sudarabien: Anthropologische Untersuchuangen zur Social Evolution. (Equality and Class-Society in South Arabia: An Anthropological Enquiry on Social Evolution). Verlag Ferdinand Berger & Sohne: Horn-Wien.
• Dresch, Paul. 1989. Tribe, Government, and History in Yemen. Oxford: Oxford University Press.
• Eickelman, Christine. 1984. Women and Community in Oman. New York University Press: New York & London.
• Eickelman, Dale F. 1983. “Religious Knowledge in Inner Oman”. Journal of Oman Studies. 6, 163-172.
• 1985. “From Theocracy to Monarchy: Authority and Legitimacy in Inner Oman, 1935-1957”. International Journal of
Middle Eastern Studies. Vol. 17.
• Evans-Pritchard, Edward. 1940. The Nuer: A description of the Modes of Livelihood and Political Institutions of a Nilotic People. Oxford University Press: Oxford.
• Ferdinand, Klaus. 1993. Bedouins of Qatar. New York: Thames and Hudson.
• Frifelt, Karen. 2001. Islamic Remains in Bahrain. Moesgaard: Jutland Archaeological Society.
• Geertz, Clifford. 1988. Works and Lives: The Anthropologist as Author. Cambridge: Polity Press.
• Glob, Peter Vilhem. 1968. Al-Bahrain: De danske ekspeditioner til Oldtidens Dilmun (Al-Bahrain: The Danish Expeditions to Ancient
Dilmun). Copenhagen: Gyldendal.
• Hansen, Henny Harald. 1950. Mongol Costumes. Nationalmuseets Skrifter. Etnografisk Rakke VII: Kobnhavn.
• 1954. Costume Cavalcade. London & New York.
• 1954. Some Costumes of Highland Burma at the Ethnographical Museum of Gothenburg. Etnologiska Studier No. 24: Goteborg.
• 1956. Costumes and Styles: 685 Examples of Historic Costume in Colour. New York: Dutton.
• 1960. Daughters of Allah: Among Moslem Women in Kurdistan. Translated from the Danish by Reginald Spink. London: Allen & Unwin.
• 1961. “The Pattern of Women's Seclusion and Veiling in a Shi'a Village”. Folk. 3, 23-42.
• 1961. The Kurdish Women’s life. Copenhagen.
• 1961. I skyggen af Kerbala: Omkring en landsby pa Bahrain in Den periske golf ( In the Shadow of
Kerbala: Around a Village in Bahrain in the Persian Gulf). Copenhagen: Munksgaard.
• 1963. “Growing up in Two Different Muslim. Article I Areas: Field Research in Iraqi Kurdistan and Bahrain in the Persian Gulf”. Folk. 5, 143-156.
• 1966. “Problem of Contact and Change: Field Research in Muslim Village in the Island of Bahrain”. Jahrbuch des Muesums fur Volkerkunde zu Leipzig. 23, 82-94.
• 1968. Investigations in a Shi’a Village in Bahrain. Copenhagen: The National Museum of Denmark.
• 1991. “Forced to Draw”. Folk. 33, 201- 210.
• Hammoudi, Abdullah. 1993. The Victim and its Masks: An Essay on Sacrifice and Masquerade in the Maghreb. Chicago:
University of Chicago Press.
• 1998. Master and Disciple: The Cultural Foundations of Moroccan Authoritarianism. Chicago: University of Chicago Press.
• Hojlund, Flemming & Andersen, Hellmuth. 1994. Qala’at al-Bahrain I: The Northern City Wall and the Islamic Fortress. Moesgaard: Jutland Archaeological Society.
• 1997. Qala’at al-Bahrain II: The Central Monumental Building. Moesgaard: Jutland Archaeological Society.
• Hoiris, O. 1996. “Danish Anthropology and the Middle East”. In The Arabian Journey: Danish Connections with the Islamic World over a Thousand Years. Aarhus: Prehistoric Museum Moesgard.
• Kanafini, Aida. 1983. Aesthetics and Ritual in the United Arab Emirates: The Anthropology of Food and Personal Adornment among Arabian Women. Beirut: American University of Beirut.
• Khuri, Fuad I. 1974. From Village to Suburb: Order and Change in Greater Beirut. Chicago: University of Chicago Press.
• . 1980. Tribe and State in Bahrain: The Transformation of Social and Political Authority in a Arab State. Chicago:
University of Chicago Press.
• Lambert, Jean. 1997. La medecine de l’ame: Le chant de Sanaa dans la societe yemenite. Naterre: Societe d’ethnologie.
• Leenhardt, Maurice. 1937. Do Kamo: Person and Myth in the Melanesian World. Paris. Levi-Strauss, Claude. 1955. Tristes Tropiques. New York: Antheneum
• Lienhardt, Peter. 2001. Shaikhdoms of Eastern Arabia. London: Palgrave.
• Malinowski, Bronislaw. 1922. Argonauts of the Western Pacific. London: Routledge.
• Marcus, George E. & Fischer, Michael M. J. 1986. Anthropology as Cultural Critique: An Experimental Moment in the Human Sciences. Chicago & London: University of Chicago Press.
• Matakura, Motoko. 1977. Bedouin Village: A Study of a Saudi Arabian People in Transition. Tokyo: University of Tokyo Press.
• Mead, Margaret. 1928. Coming of Age in Samao: A Psychological Study of Primitive Youth for Western Civilisation. New York: Morrow.
• Messick, Brinkley. 1993. The Calligraphic State: Textual Domination and History in a Muslim Society. Berkeley: University of California Press.
• Nielsen, Finn Sivert. 2003. Building Anthropology: A Historical Sketch of the Formative Years of Anthropology in the Nordic Countries, with Parallels to the Situation in the Baltic Countries Today. Lecture at Conference: Defining Ourselves- Establishing Anthropology in the Baltic States, Vilnisu, Oct. 2-5, 2003. www.AnthroBase.com.
• Olof, Ljungstrom.1998. “Towards a History of Scandinavian Anthropology”. Uppsala Newsletter: History of Science. 27, 1998.
• Olsen, Paul Rovsing. 2002. Music in Bahrain: Traditional Music of the Arabian Gulf. Moesgaard & Bahrain: Jutland Archaeological Society & Ministry of Information.
• Pedersen, Lise Rishoj. 19791-1980. “Henny Harald Hansen”. Folk. 21-22, 5-15.
• Rahbek, Birgitte. 1993. Henny Harald Hansen (1900-1993). www.kvinfo.dk. Rumahi, Mohammad. 1976. Bahrain: Social and Political Change Since the First World War. London & New York: bowker.
• Yamani, Mai. 2004. Cradle of Islam: The Hijaz and the Quest for an Arabian Identity. London: I. B. Tauris.
• 2000. Changed Identities: Challenge of the New Generation in Saudi Arabia. London: The Royal Institute of International Affairs.



التعديل الأخير تم بواسطة ام فاطمه ; 2010-01-07 الساعة 7:33 سبب آخر: خطأ املائي
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-07 - 9:10   #2
الفنان الفنان غير متصل
عضو مميّز
 
رقم العضوية: 5828
تاريخ التسجيل: 2009-08-15
الدولة: وره القمر
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,249
معدل المشاركات: 1.20
 
نقاط التقييم
التقييم: 10
قوة التقييم: 85
الفنان في طريق التميّز
مشكورررر



التوقيع


بعْدَ أنْ فَجّرْتَ فِيْ الْبَحْرَينِ مَعْنَى الْكِبْرِيَاء
لَنْ نَنْسَاكَ يَا مَيدَانَ الشُهَدَاء
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-07 - 9:51   #3
ام فاطمه ام فاطمه غير متصل
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ام فاطمه
 
رقم العضوية: 6009
تاريخ التسجيل: 2010-01-04
الدولة: في قلوب أحبتي
الجنس: أنثى
المشاركات: 40
معدل المشاركات: 0.02
 
نقاط التقييم
التقييم: 10
قوة التقييم: 58
ام فاطمه في طريق التميّز
شكرا

شكرا اخي الفنان على المرور
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-07 - 17:32   #4
كتلوني كتلوني غير متصل
عضو مخلص
 
الصورة الرمزية كتلوني
 
رقم العضوية: 6026
تاريخ التسجيل: 2010-01-07
الدولة: سار
الجنس: ذكر
العمر: 18
المشاركات: 377
معدل المشاركات: 0.22
 
نقاط التقييم
التقييم: 25
قوة التقييم: 61
كتلوني في طريق التميّز
مشكوورة
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-13 - 21:56   #5
السيدة لجين السيدة لجين غير متصل
عضو جديد
 
رقم العضوية: 6051
تاريخ التسجيل: 2010-01-13
الجنس: أنثى
المشاركات: 4
معدل المشاركات: 0.00
 
نقاط التقييم
التقييم: 10
قوة التقييم: 0
السيدة لجين في طريق التميّز
مقال مهم وتاريخي

شكرا للناقل
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-15 - 10:59   #6
جسووم سار جسووم سار غير متصل
عضو مخلص
 
رقم العضوية: 5000
تاريخ التسجيل: 2009-04-28
الدولة: في سار
الجنس: ذكر
العمر: 19
المشاركات: 277
معدل المشاركات: 0.14
 
نقاط التقييم
التقييم: 40
قوة التقييم: 69
جسووم سار في طريق التميّز
يـسـلـمـووو عـ الـمـوضـوع
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-17 - 13:04   #7
сωαẕч иα7ооѕ сωαẕч иα7ооѕ غير متصل
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية сωαẕч иα7ооѕ
 
رقم العضوية: 4712
تاريخ التسجيل: 2008-10-04
الجنس: أنثى
العمر: 19
المشاركات: 1,726
معدل المشاركات: 0.79
 
نقاط التقييم
التقييم: 88
قوة التقييم: 90
сωαẕч иα7ооѕ سيصبح مشهور في القريب بما فيه الكفاية
بوووو كل هذا موضوع

سؤال،،
انتين قريتين الموضوع اختي او نقلتينه بس جدي!!؟

ع العموم يسلمو ع النقل



التوقيع
عهد أبقى لش الوافي، وأصون أرضش ليوم الدين ..

I BH
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-25 - 15:09   #8
بارباري بارباري غير متصل
عضو جديد
 
رقم العضوية: 6094
تاريخ التسجيل: 2010-01-25
الجنس: ذكر
العمر: 15
المشاركات: 23
معدل المشاركات: 0.01
 
نقاط التقييم
التقييم: 10
قوة التقييم: 58
بارباري في طريق التميّز
يسلموا عن النقل
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-28 - 7:21   #9
ام فاطمه ام فاطمه غير متصل
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ام فاطمه
 
رقم العضوية: 6009
تاريخ التسجيل: 2010-01-04
الدولة: في قلوب أحبتي
الجنس: أنثى
المشاركات: 40
معدل المشاركات: 0.02
 
نقاط التقييم
التقييم: 10
قوة التقييم: 58
ام فاطمه في طريق التميّز
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سنفورة مشاهدة المشاركة
بوووو كل هذا موضوع

سؤال،،
انتين قريتين الموضوع اختي او نقلتينه بس جدي!!؟

ع العموم يسلمو ع النقل
سلام سنفوره
والله على هواش.. اذا كنتين اتشوفين اني ما قريته، ما اقدر اقول لا. واذا قلت اي بعد ما فيه فايدة.

تبغين تسأليني؟
تفضلي.. السؤال الأول:
  رد مع اقتباس
قديم 2010-01-28 - 12:33   #10
دمعه حزن دمعه حزن غير متصل
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية دمعه حزن
 
رقم العضوية: 5850
تاريخ التسجيل: 2009-08-22
الدولة: في ارض الله الواسعه
الجنس: أنثى
المشاركات: 780
معدل المشاركات: 0.42
 
نقاط التقييم
التقييم: 11
قوة التقييم: 70
دمعه حزن في طريق التميّز
مشكوره على النقل لكن كان قصد سنفوره انه واجد طويل ما يقدر يقراءه بسهوله على العموم مشكوره



التوقيع
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرأة دموع الفجر الحوار العام 5 2009-12-16 23:13
# # كيف يسعد الرجل المرأة ؟ و كيف تسعد المرأة الرجل ؟ "علم الهدى" إستراحة الأصدقاء 4 2009-07-15 12:13
كتاب المحفوظات للمرحلة للإبتدائية في فترة الستينات الحميد الساحة العلمية 2 2008-11-26 23:16
احد مساجد سار في الستينات.. CAESAR آثار سار 17 2006-05-18 19:03


الساعة الآن 3:18.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd